وهذا إنما يعرفه من عرف ما عند الناس، وعرضه على ما جاء به الرسول، وأما من عكس الأمر بعرض ما جاء به الرسول على ما اعتقده وانتحله وقلد فيه من أحسن به الظن فليس يجدي الكلام معه شيئًا، فدعه وما اختاره لنفسه، ووله ما تولى واحمد الذي عافاك مما ابتلاه به"."
قلت: وما أحسن قول الشافعي رحمه الله:"آمنت بالله وما جاء عن الله على مراد الله وآمنت برسول الله وما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله".
قال النعمي (في معارج الألباب ص 195) :"... فالأحمق يضرك بعين ما يزعم أنه لك نافع".
وأي حمق أكبر من ترك السنة إلى البدعة والهدى إلى الضلال، ولو أدى به عقله إلى أنه حق غير باطل، أو زعم أنه يريد تعبيد الناس لربهم، قال شيخ الإسلام ( في الصفدية ص88) :"الإنسان قد يعتقد قضية من القضايا وهي فاسدة فيحتاج إلى اعتقاد لوازمها فتكثر اعتقاداته الفاسدة".
وصدق الله إذ يقول: { أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنًا } .
وأحسن من قال:"... ومن البر ما يكون عقوقًا".
ومن هذا النوع الذي يتكلم بلا علم ولم يلتزم نصوص الشرع أو يرجع إلى أصول الدين وقواعده العظيمة المتينة ربيع المدخلي الذي ضل وأضل وفُتِن وفَتَن ولا يزال يفتح أبواب الشر والفتنة ويوقع الناس في الشك والالتباس في أصول دينهم فضلًا عن الفروع، وهو إما أنه يفعل ذلك عن سوء اعتقاد وجهل وإما لاختلال عقل وخرف.
فقد قال بعدم العمل بالمجمل والمفصل إلا بكلام الله أو كلام المعصوم، وبالتنازل عن أصول الدين، وعدم الكفر بترك جميع العمل (جنس العمل) ، وقال بوجود مسلم لا يؤمن بمراعاة الشريعة للمصالح والمفاسد ولا بالسماحة والرخص والضرورات فيها، وهو تكفير يرده التدافع العقلي أي لا يقبله العقل فضلًا عن الشرع، ويقول أيضًا بوجود مسلم سني يقول: لا كمال في الإيمان، وهذا كله تنطق به نصوصه، وذلك كله خلاف إجماع أهل السنة والجماعة، _ وهو بهذه الأصول الفاسدة والإنحرافات الفادحة من خصوم أهل السنة والجماعة وأعدائهم، إلا أن يراجع نفسه ويبين ويتبرأ من الضلال ويتوب من كل هذا ويستقيم على جادة الحق، وذلك بعيد إلا أن يشاء الله فكل الهداية بيديه سبحانه ـ.