وقال (في الجواب الباهر ص12) :"إذا ميز العالم بين ما قاله الرسول وبين ما لم يقله، فإنه يحتاج إلى أن يفهم مراده، ويفقه ما قاله، ويجمع بين الأحاديث، ويضم كل شكل إلى شكله، فيجمع ما جمع الله بينه ورسوله، ويفرق بين ما فرق الله بينه ورسوله؛ فهذا هو العلم الذي ينتفع به المسلمون ويجب تلقيه وقبوله، وبه ساد أئمة المسلمين كالأربعة وغيرهم رضي الله عنهم".
وقال في الرد على الإخنائي ( ص9) :"... فإن من الناس من يكون عنده نوع من الدين مع جهل عظيم، فهؤلاء يتكلم أحدهم بلا علم فيخطئ، ويخبر عن الأمور بخلاف ما هي عليه خبرًا غير مطابق، ومن تكلم في الدين بغير اجتهاد مسوغ له الكلام وأخطأ فإنه كاذب آثم ..."
وقال ابن القيم رحمه الله (في شفاء العليل ص14) :"وكل من أصّل أصلًا لم يؤصله الله ورسوله قاده قسرًا إلى رد السنة وتحريفها عن مواضعها فلذلك لم يؤصل حزب الله ورسوله أصلًا غير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو أصلهم الذي عليه يعوّلون، وجُنتهم التي إليها يرجعون".
ولابن القيم (في الروح 1/310) كلام جميل في هذا المجال وفيه:"أن يفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مراده من غير غلو ولا تقصير، فلا يحمل كلامه مالا يحتمله ولا يقصر به عن مراده وما قصده من الهدى والبيان، وقد حصل بإهمال ذلك والعدول عنه من الضلال والعدول عن الصواب ما لا يعلمه إلا الله، بل سوء الفهم عن الله ورسوله أصل كل بدعة وضلالة نشأت في الإسلام، بل هو أصل كل خطأ في الأصول والفروع، لا سيما إن أضيف إليه سوء القصد، فيتفق سوء الفهم في بعض الأشياء من المتبوع مع حسن قصده وسوء القصد من التابع فيا محنة الدين وأهله، والله المستعان، وهل أوقع... أهل البدع إلا سوء الفهم عن الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم حتى صار الدين بأيدي أكثر الناس هو موجب هذه الأفهام، والذي فهمه الصحابة ومن تبعهم عن الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فمهجور لا يلتفت إليه ولا يرفع هؤلاء به رأسًا، ولكثرة أمثلة هذه القاعدة تركناها، فإنا لو ذكرناها لزادت على عشرة ألوف حتى إنك لتمر على الكتاب من أوله إلى آخره فلا تجد صاحبه فهم عن الله ورسوله مراده كما ينبغي في موضع واحد."