وسئل الشيخ: إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن - رحمه الله - ( كما في الدرر السنية 1/544) : عن كيفية حياة الرسول في قبره ؟ وهل هي كحياة الشهداء ؟ أم أعلى عند الله ؟
"فأجاب ."
"الجواب: وبالله التوفيق، قال الحافظ، الحجة شمس الدين: ابن القيم - رحمه الله تعالى -، لم يرد حديث صحح أنه صلى الله عليه وسلم حي في قبره لكن نقطع أن الأنبياء لا سيما خاتمهم، وأفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم أعلى مرتبة من الشهداء وقد قال سبحانه وبحمده، عن الشهداء انهم: ( أحياء عند ربهم يرزقون ) فالأنبياء أولى بذلك، قال تعالى: { وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } [ آل عمران: 169 ] ومع ذلك فالشهداء داخلون في قوله تعال: ( كل نفس ذائقة الموت ) [آل عمران: 185] "
{ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ } [ الزمر: 30] فاثبت سبحانه للشهداء موتًا بدخولهم في العموم كالأنبياء وهو الموت المشاهد ونفى عنهم موتًا، فالموت المثبت غير الموت المنفى، فالموت المثبت هو فراق الروح الجسد، وهو مشاهد محسوس والمنفى: زوال الحياة بالجملة من الروح والبدن، وقال البيضاوي على قوله سبحانه: ( بل أحياء ) فيه تنبيه على أن حياتهم ليست بالجسد، ولا بجنس ما يحس به من الحيوانات، وإنما هي أمر لا يدرك بالعقل بل بالوحي"انتهى ."
وسئل الشيخ: -أيضًا - ( 1/548) : عما ورد: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى موسى وهو يصلي في قبره، ورآه يطوف بالبيت، ورآه في السماء، وكذلك الأنبياء.
فأجاب:"هذه الأحاديث وأشباهها تمر كما جاءت، ويؤمن بها؛ إذ لا مجال للعقل في ذلك، ومن فتح على نفسه هذا الباب هلك في جملة من هلك؛ وقد غضب مالك بن أنس لما سأله رجل عن الاستواء، فقال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، إلى آخر كلامه، ثم قال: وما أراك إلا رجل سوء، فأمر بإخراجه؛ هذه عادة السلف."
فهذه الأحاديث التي مر البحث فيها: خاض فيها بعض الزنادقة، وصنف مصنفًا بناه عليها، وجادل، وماحل في أن من كان حيا هذه الحياة، التي أطلقت في القرآن، فينبغي أن ينادى، إذ لا فرق عند هذا الجاهل بين الحياة الحسية والبرزخية؛ لأنه اشتبه عليه أمر هذه الصلاة،