وإذا كانت ظاهرة الإسلام المسلّح تنتمي إلى جزء من الأصول، لا الأصول كلّها. وإذا اعتبرها بعضهم معادلةً للإسلام، فهذا لا يعني أنها تساوي الإسلام، ولا يعني أن إسلام الأصول يساوي الأمّة أو المجتمع، وما تيّار الإسلام السياسي، بعبارة أخرى، إلا أحد التيارات التي يعبّر كلامها وفعلها عن شكل من أشكال الصراع الذي يُقطّع ليظهر، ويؤجّل فيندفع، مادامت الدولة لا تمثّل المجتمع، ومادامت القوى في المجتمع لا تجسّد إرادة الأمّة بعد؛ وبخاصة بعد إخفاق نهضةٍ وهزيمة أمّةٍ وانخلاع حداثة!...
لم يستنطق المحور الأول تجربة بعض ممثلي التيّار الديني، ولم يتعرّف خطابه من الداخل، ولم يستكشف إمكانيّة افتتاحه لخطاب إسلامي مختلف هو خطاب الإسلام كله كما تجلّى في تعدّده واختلافه.... أليس الإسلام كثيرًا في وحدته؟
في المحور الثاني يؤكد جورج حبش على مراجعةٍ في العمق تهدف إلى إنتاج فكر قوميّ أصيل، بعد أن يلاحظ انصراف المفكر القومي إلى اليوميّ والسياسيّ والمباشرة والمساجلة من قبل، واتّسامه بالتسرّع في الاستنتاج والميكانيكية في قراءة التجربة الأوربيّة، بالإضافة إلى شيوع ذهنية القطع من التاريخ، والعجز عن التوفيق بين الأصالة والحداثة. ويلاحظ أن فشله يعود إلى عناصر منها ماهو داخلي، ومنها ماهو خارجي، على الرغم من إنجازاته... بينما يتفاءل د.جورج جبور بتجديد الفكر القوميّ وعقلنته.
ولكنه يتساءل عن الطريقة والعمل لبلوغه!
ويميّز الياس سحاب الالتباس الفكري بين العروبة كهويّة تاريخيّة وبين الأيديولوجيا القوميّة الحديثة الذي كان من نتائجه مشاحناتٌ وصراعات بين التيار القومي العربي من جهة والتيار الماركسي والليبرالي من جهة ثانية. ويربط الحل التاريخي لقضيّة فلسطين بوعي الغنى التاريخي والنّقد والتنوع التاريخيين اللذين تكوّنت منهما العروبة لا بالتصالح بين الصهيونية والعروبة!