فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 185

يقرر د.برهان غليون أن الاتجاهات السائدة في نقد القوميّة، وفي فهم أزمة الفكر القومي لا تنطلق من دراسة التجربة العملية والواقع التاريخي. وينجم عنها الاعتقاد بأن التحوّل الفكري نتاجٌ اختياريّ إرادي.

ويسوّغ انحسار الحركة القومية بعاملين: أحدهما تغيّر جدول الأعمال التاريخي تحت تأثير الأوضاع الدوليّة والقوميّة ، وثانيهما إنجاز الحركة القومية جزءًا من جدول الأعمال القومي، فالفكرة القومية العربية، برأيه، لم تعد قادرة على تقديم أيّ إنجاز جديد، ولم يعد وجودها سوى تغطيةٍ أيديولوجية على مصالح النخب القائمة في السلطة... بل إن مأزق القومية من حيث هي عقيدة ونظام يترافق مع مأزق عقائد قوى المعارضة وعجزها عن التغيير، والأنموذج الفكري للحركة القومية العربية، عنده،"يساعد على فهم المشكلات المطروحة في عصر العولمة!"..

أهو يفترض نهاية الفكرة القومية العربية، مع أنّه يؤكّد في أحد هوامش بحثه على أن الفكر القومي ليس موحّدًا ومتجانسًا، وهو أكثر انقسامًا وتنوّعًا اليوم عما كان. ولكن! هل يعني هذا التنوع انحسار الفكرة القومية وأنها لم تعد ضرورية للوحدة أو الاتحاد أو التكتل مادامت تصطدم بالمفهوم الجديد للديمقراطية الذي يركّز على احترام التعدّدية السياسية؟ وإذا كان القوميون الجدد يؤكّدون على التعدّدية الثقافية والاعتراف بالأقليّات وضمان حقوق الإنسان ورفض الفكر العقائدي، فهل يتناقض هذا الاتجاه القومي"الجديد"مع المفهوم"الجديد"للديمقراطية؟

ستلاحظ فهمية شرف الدين انهيار المثل والأفكار التي يمثلها الفكر القوميّ بعد وصول الأحزاب القومية إلى السلطة. وتقرّر أن لمفهوم التجديد أهميّة مركزيّة، لتتساءل عن إمكانيته في ظل العولمة، وعن قابلية الفكر القومي على إنجاز تعديلات في جهازه المفهومي تمكّنه من استيعاب التحدّيات الجديدة، ولتربط، مع غيرها، الأفق الحقيقيّ لأيّة نهضةٍ بالحرية والديمقراطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت