ومع ذلك يرى بعض الإسلاميين أن الخيار القومي العربي كان بديلًا عن الحلّ الإسلامي. ولكنّ مع إفلاسه الحالي لم يبقّ من تعبير عن التعلّق بالأصالة والاستقلال في مواجهة الغرب سوى الإسلام. إنّه، برأيهم، العقيدة القومية المعاصرة، والإسلام هو الحامل الوحيد لقيم التحديث والعصرنة، باعتباره العقيدة التي تعرّف بها الأجيال الشابّة عن نفسها... وإن كان المجتمع لا الدولة، هو المؤسّسة الأولى في الإسلام برأيهم!.. (2) .
وليس ثمّة انبعاث جديد للإسلام يرتبط بظاهرة يراد لها أن ترادفه هي ظاهرة العنف والإرهاب، كما يرى بعضهم، إذ دفع الحديث عن نظريّة فراغٍ جديد بمقولة صدام الحضارات كبديل لصراع الأيديولوجيات، ليتمّ تناول الإسلام كتعبيرٍ عن ظاهرة شرقية متخلفة في مواجهة الحضارة الغربيّة... الخ.
والإسلام لا يساوي، على أيّة حال، ما يسمّى بالأصولية أو بالإرهاب، وهو يحتفظ بقدرةٍ ثقافية حضارية، ويمكن أن يشارك في أي تغيير... ولا يساوي المسلمين جميعًا أيضًا!...
ثمة"إسلام"كثير ومختلف، وثمة بشر مسلمون كثيرون ومختلفون!
وقد اتسع الإسلام للجميع، ويتّسع للجميع، ولم يضق باختلاف، ولا يضيق بالاختلاف. عبّرت فيه ملل ونحل وفرق عن أفكارها ومثلها وهواجسها وأوهامها وأحلامها، وتجسّد فيه عقل ونقل، وبرزت فلسفة وعلوم وتصوّف وكلام، وتآوى شك ويقين وإيمان وإلحاد.... وشارك في معاناته وإنجاز مواده الحضارية عربي وأعجمي!..
ولكنه تحوّل، عند بعضهم، في مرحلة انحطاط إلى محض أصولٍ، هي جزء من أصول تغلّب النقل على العقل، والاتباع على الإبداع، وتلغي الآخر المختلف، وتخدم سلطتها الدينية السلطان الدنيويّ!..