يميّز وجيه كوثراني ثلاثة أزمنة في مسار النهضة العربية هي زمن التوفيق بين الليبرالية الغربية والإصلاحية، وزمن الاشتراكية القومية، وزمن الصحوة الإسلامية أو المشروع الإسلامي الجديد. وينظر إلى الأزمنة الثلاثة كجزء من مرحلة واحدة مستمرة ذات وجهين: الاستبداد من جهة، والتحرّر من جهة ثانية. ويرى أن النقد التاريخي لتجربة النهوض العربي الإسلامي يقدّم صورة عن أزمة تواصل وتراكم تبرز في حالة القطيعة بين المشاريع وأزمنتها.
وربّما نستطيع أن نقول: التيّار الإسلامي كان دائمًا حاضرًا وموجودًا، باتجاهاته الرسمية والشعبية والتقليدية والتجديدية والعروبية وغير العروبية. وكانت له نخباته ومؤسساته التي تتوافق مع كتلة اجتماعية لم يصدم مزاجها الدينيّ بالحداثة إلاّ قليلًا، ومن خارج، وكان لهذا التيار الإسلامي دائمًا مطلقاته التي يُواجه بها وقائع التاريخ وتاريخ الوقائع التي يُحّللها ويفّسرها تبعًا لإجابة جاهزة ومنجزة، مطلقة ومتعالية، تدفع الشكّ باليقين، وقد تعامل مع مؤسسة شبه حديثة أو دولة شبه حديثة تتكيّف مع أحكام الشريعة الإسلامية كما تتكيّف مع القوانين والأنظمة الوضعية!.. وقد كانت له أيضًا أصولياته القديمة والجديدة التي يمكن لعلاقتها بالتاريخ وبالواقع أن تقترح عليها أكثر من احتمال؛ قد يكون نقد الذات، كجزء من نقد الدولة والمجتمع، أحدها... وقد يفتتح نقد الذات عندها، وعند غيرها، إمكانيات تدفعها لمشاركة عادلة وإيجابية وفعّالة في اختيار حداثتها التي هي حداثة الأُمّة، دون أن تكون بديلًا لقوى وحركات أُخرى. وقد تدفعها"علمنة"مّا إلى"ديمقراطيّة"مّا...
وليست الصحوة الإسلامية الراهنة والمؤقتة والطارئة بديلًا لصحوة قومية أو غير قوميّة سابقة فاشلة أو مفلسة...