وبعد بضع مقايسات بين الإسلام في صيغته الإصلاحية والمسيحيّة في صيغتها البروتستانتية يستخلص محمد جمال باروت أن الخطاب الإصلاحي الإسلامي يفصل بين الشريعة والسياسة، لا بين الدين والدولة، ويرى فيه جانبًا ممّا يسميه العلمانية الإسلامية، ويميّز مفهوم العلمانية كدينوه فيه من العلمانوية، فالعلمانية كانت تعني الفصل بين الدين والقانون لا فصل الدين عن الدولة الذي لم يتمّ في فرنسا إلا عام 1905.
ويفترض أن علمانية الإسلام كانت احتمالًا وهدرت... ولأن تاريخ الاجتماع تاريخ احتمالات، فإنه يمكن التفكير مجدّدًا بها كاحتمال...
ولأن تاريخ الاجتماع تاريخ احتمالات أيضًا فقد كان التراث تراثات والإسلام فرقًا ومذاهب... وليست العلمنة أو إمكانيتها إلا أحد الاحتمالات التي يتضمنّها تراث كثير وإسلام كثير، وإن صدرا عن وحدةٍ هي كثيرة أيضًا في تنوعها وتعدّدها!...
يقرّر كريم مروة وجود أنواع مختلفة من الحركات الإسلامية، من حيث الهدف والممارسة والعلاقة بين الدين والحياة وغيرها، ويجد أكثرها نفوذًا وتأثيرًا تلك الحركات الإصلاحية التي تقاوم السلطة، وتستنفر الغرائز الدينية، ويعلّل هذه الظاهرة بالواقع العربي المأزوم، وعجز الحكومات المتعاقبة، وتفاقم مظاهر الاستبداد السياسيّ وفشل الشعوب في التغيير، وعجز الأنظمة عن التعامل مع القضية القوميّة، وتفاقم العدوان الاستعماري....الخ.
ويمكن لهذه العوامل مجتمعة أو متفرّقة أن تعلّل أيّة ظاهرة، مادامت تشفّ عن غياب تاريخ ومجتمع وأمّة، وإن كان الحلّ، برأيه، بناء دولةٍ ديمقراطيةٍ تحقق الفصل بين الدين والدولة!...
وهل يختلف سؤال هذه الدولة عن سؤال"الأمة"بعامةً، إذا كانت الأمة لم تنتج بعد وعيها بذاتها الذي يقوّض دولها الواقعيّة جدًا وما تنتجه من ظواهر صالحة وغير صالحة، وحركات إصلاحية وغير إصلاحية! أليس سؤال الديمقراطية هو سؤال الأمّة؟..