يميّز د.طيب تيزيني في المحور الأول إصلاحًا دينيًّا قديمًا من إصلاح ديني حديث. ويهتمّ، كعادته، بالتناقض بين مرجعيّة الوضعيّة الاجتماعيّة المشخّصة والمرجعيّة اللاتاريخية المقدّسة التي هي مرجعيّة إصلاح ديني يضطرب خطابه، كلّما اقترب من واقع الحال المشخّص، ويعمل على تقويم الغرب والشرق مستعينًا بمرجعية الأصل التي ينتمي إليها، إذْ لا صلاح ولا إصلاح إلا بالإسلام... ولذلك برزت مسألة الحاكمية موازيه لبروز الخطاب الإصلاحي الإسلامي...
وإذا كان خطاب الإسلام هو الخطاب المقدّس الذي يتعالى، كأيّ خطاب ديني، فوق الواقع وفوق التاريخ، فكيف يتكيّف مع مرجعية اجتماعية مشخّصة هي مرجعيّة الواقع والتاريخ؟ وكيف يتحوّل إلى خطاب دنيويّ حقًّا؟ وهل يستطيع أن يوفّق بين المتعالي والدنيوي؟
وإذا كان هذا الخطاب هو خطاب إجابةٍ وقبول لا خطاب تشكّك وسؤال، فكيف تسمح بنيته بإنتاج فكر فلسفي أو بإعادة إنتاجه؟
يبحث د.يوسف سلامة في الشروط التي تسمح بإعادة إنتاج الفكر الفلسفيّ أو عودته إلى الحياة، ويرى أن تيّار الإصلاح الديني الذي حقّق أهدافه صدر عن تأمّل الذات، وتجسّد في تيّارين: سلّفي وإصلاحي، بينما صدر التيار العلماني عن تجربة الصدام مع الآخر...
فكيف يتصالح الخطاب الإسلاميّ، سلفيًا أو إصلاحيًا، مع الفلسفة قديمةً أو حديثة، شرقيّة أو غربيّة، عربية ـ إسلامية، أو إسلامية ـ عربية، إذا كان هدفه إحياء الإجابة المطلقة لا التأسيس للسؤال المختلف؟
وهل يتوافق تيارٌ ما يمتلكه المطلق، فيمتلك الحقيقة، مع تيّار آخر يبحث عن الحقيقة المختلفة بطرق التفكير المختلفة، ولا يمتلكه مطلق ما، إلا إذا تحوّل بالعقل إلى مطلق من نوع ما!...
ويربط ماهر الشريف تجاوز الإسلام السياسي لأزمته باستعداده للتعايش مع الآخر المختلف وقبول التعدّد. وربّما كان هذا الاستعداد شرطًا لتجاوز أيّ تيار لأزمته!....