وقد يكون جزءًا منها محض كلام، وقد يكون بعضها فائض كلام وصدى لمفهومات حداثةٍ ومابعد حداثةٍ عن بُعْد... ولكنها تنتمي جميعها إلى فضائها العربيّ، وتحاول أن تكون حديثةً لتدخل في تاريخ العالم، وإلاّ كانت في خارجه... وهي ستضمر ما بَعْدَها، أو تفصح عنه!...
في كلّ مرحلةٍ كان ثمّة"فكر"ما و"نقد"ما!..
في كلّ مرحلةٍ كانت هذه"المدرسة"الفكريّة أو تلك تعلن أنّها تمتلك الحقيقة وحدها!..
في كلّ مرحلةٍ كانت هذه"النخبة"أو تلك تعلن أنها الممثّل"الشرعي"للأمّة أو الطبقة أو الشعب أو المجتمع!...
ولأنّ الحداثة هي النقد أوّلًا، فقد تحوّل الخطاب بعامة إلى خطاب نقدٍ، يعيد النظر في"مطلقاتٍ"أو في"ادعاءات"قد تنحاز إلى مجتمع لم تستطع تحديثه، أو إلى أمّةٍ لم تستطع أن تنجز مشروع حداثتها الذي هو مشروع هويّتها أيضًا! وبعد أن انتهت مهمّاتٌ أو تراجعت، وتراكمت مفهوماتٌ تتآكل، وأُجلِّت موضوعات تُسْتَعاد، وبعد هزيمةٍ تفكير وطريقة تفكيرٍ تُسْتَعار، وبعد عملٍ لم ينتجْ تاريخه.. بعد نقدٍ لم يكن ممكنًا حقًّا، وشبه نقدٍ ذاتيٍّ لم يكتمل، نستطيع أن نلاحظ فضاء مراجعةٍ نقديةٍ يتشكّل، سواء أعملت على تشكيله عوامل، من خارج أم عملت على تشكيله عوامل من داخل، تهدف إلى وعي اللحظة الذاتيّة بمعنى ما، وتتزامن مع شعورٍ عام بهزيمة الأمّة في نهاية قرن وبداية قرن، وتترافق مع شعور خاص بخطورة العولمة والأمركة وشرق الأوسطية وغيرها...
عنواناتٌ كثيرةٌ، ودراساتٌ متنوّعة، ومحاور وملفّات ومؤتمرات، تنحاز كلّها إلى مفهوم المراجعة النقديّة تحاولها، ولعلّها تتحوّل بها إلى فعّل!..