فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 185

الفرضيّة التي يدافع عنها د.الجابري في الخطاب العربي المعاصر هي فرضيّة إخفاق مشروع النهضة من قبل، وإخفاق مشروع الثورة فيما بعد، وسيدافع كتابه (نقد العقل العربي) ، بأجزائه الثلاثة، عن فرضيّة استقالة العقل العربي!...

ينظر في مقدمّته كتابه (تكوين العقل العربي) ، إلى نقد العقل كجزء أساسي وأوليّ من كلّ مشروع للنهضة، ويتساءل عن إمكانيّة بناء نهضةٍ بعقلٍ غير ناهض، عقلٍ لم يقحم بمراجعةٍ شاملةٍ لآلياته ومفاهيمه وتصوّراته ورؤاه، ويصرّح بأن مشروعه هادفٌ لا يمارس النقد من أجل النقد، بل من أجل التحرّر من كلّ ما هو ميت أو متخشّب في كياننا العقليّ وإرثنا الثقافي... ويقرّ في موضع آخر من نهاية كتابه أن أيّ تحليل للفكر العربيّ الإسلاميّ، سواء أكان من منظور بنيويّ أم من منظور تاريخانيّ، سيظلّ ناقصًا، وستكون نتائجه مضلّلة إذا لم يأخذ في حسابه دور السياسة في توجيه هذا الفكر وتحديد مساره ومنعرجاته...

وسيرى أن الثقافة العربية الإسلامية يتقاسمها نظامان معرّفيان متباينان، يرتبطان بتيّارين أيديولوجيّين متصارعين تاريخيًا: النظام البياني والأيديولوجية السينّة من جهة والنظام العرفاني والأيديولوجية الشيعيّة من جهة ثانية. ومن هنا سيكون النظام البرهانيّ محكومًا في طبيعته وتطوّره بالصراع بين البيان والعرفان... وتضمّ علوم البيان علوم النحو والفقه والكلام والبلاغة، وتعتمد على نظام معرفيّ أساسه قياس الغائب على الشاهد، وعلوم العرفان التي تضمّ علوم الكيمياء والطبّ والفلاحة والتنجيم والتصوّف والفكر الشيعيّ والفلسفة الإسماعيلية والتفسير الباطن للقرآن والفلسفة الإشراقيّة، والسحر والطلّسمات، ويعتمد نظامها على الكشف والوصال والتجاذب، أمّا علوم البرهان من علوم طبيعيةٍ ومنطق ورياضة وميتافيزيقا فمنهجها الملاحظة التجريبية والاستنتاج العقلي...الخ (39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت