فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 185

ومع ذلك فهو يعترف في مقدّمته بأنه لم يوفّق في تبنّي منهج معيّن وسط المناهج الجاهزة، ويسوّغ عمله بطبيعة الموضوع ونوع الهدف وما يفرضانه من الأخذ بمنهجٍ أو عدٍة مناهج أو اختراع منهج جديد.

وهو يقرّ بتوظيفه مفاهيم تنتمي إلى فلسفات أو منهجيات أو قراءات مختلفة ومتباينة! (38) وسينحاز في نقده العقل العربيّ إلى العقلانية النقديّة لدى ابن حزم وابن رشد والشاطبي وابن خلدون، ويرى فيها منطلقًا يربطنا بقضايا تراثنا، من أجل نقلها إلى حاضرنا، والتعامل معها على أساس متطلّباته وحاجة المستقبل وفكر العصر ومنطقه. وقد حضرت في تفكيره، وتحضر سلطةُ أنموذج اختاره من السلف أو من التراث، كما حضرت، وتحضر سلطة أنموذج استعان بمنهجه من الفكر الأوروبي المعاصر، على هذا النحو أو ذاك..

يحتمي"الأصولي"و"غير الأصولي"و"السلفي"و"غير السلفي"بجزء من الماضي أو من التراث ـ كما يبدو ـ فيستعيد الأصوليّ أو السلفيُ شريعةً وفقهًا يواجه بهما حداثةً هجمت عليه.

وينتمي"الحداثيّ"أو"شبه الحداثيّ"، أو يصرّح بانتمائه إلى"بذور"حداثةٍ عربية انبثقت قبل ما يقارب من عشرة قرون من انبثاق حداثة الغرب، إن لم يصرّح بأنه اهتدى إليها من خلال أنموذج غربيّ، ويتّفق هنا مع الأصولي وشبه الأصوليّ في تأمّله أنموذجاتٍ من التفكير والعمل يرى فيها سبْق الإسلام أو العرب للغرب!

وكأن كلًا من"الأصولي"و"غير الأصولي"يهرب من الواقع والتاريخ، أحدهما يستعين برفض الغرب، الذي هو الواقع والعالم والتاريخ الآن، والآخر يهرب إلى نقد العقل الذي لا ينتمي إلى نقد الواقع والعالم والتاريخ بقدر ما ينتمي إلى كلامٍ"حديث"لم يمتلك القدرة بعد على أن يتحول إلى"فعلٍ"حديث حقًا!..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت