فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 185

وما يهمّه من النماذج التي يعرضها هو العقل الذي يتحدّث فيها لا بوصفه عقل شخصٍ أو فئة أو جيل، بل بوصفه"العقل العربي"الذي أنتج الخطاب موضوع دراسته. ويجد أن منطق الليبرالي الذي تستهويه المبادئ الأوروبية لا يختلف عن منطلق السلفي، أمّا المنطق التوفيقي فيحاول أن يجمع بين أحسن مافي النموذج العربي الإسلامي وأحسن مافي النموذج الأوروبي... و الخطاب النهضوي، برأيه، خطاب توفيقيّ، متناقض، محكوم بسلفٍ، خطاب وعي مستلب... أما الخطاب القوميّ فهو خطابٌ في الممكنات الذهنيّة، ما ورائي... والفكر العربي قبل حرب حزيران لم يكن يعبّر عن متطلبّات الواقع بل عن واقع آخر يعيشه العرب في الحلم، فهو خطاب وجدان، لا خطاب عقّل، وإن نجح في بثّ ونشر الشعور القوميّ، وقد أخفق الخطاب السياسيّ العربي، على مدى قرن من الزمن، في تحقيق أيّ تقدّم في قضيّة العلاقة بين الدين والدولة... الخ. ولا ينجو الخطاب الفلسفيّ، عنده من تهمة الإخفاق أيضًا، فهو خطاب يتجاهل ـ كما أشرنا من قبل ـ القطاع العقلاني في التراث، ويستنجد بما فيه من قطاع لا عقلانيّ، كما يرتبط بأكثر الجوانب لا عقلانية في الفكر الأوروبي المعاصر...

وكان قد استنتج أن السلفيّ والليبرالي وجميع الأسماء الأيديولوجيّة العربية الأخرى لا تستطيع، ولا نستطيع، نحن العرب، أن نفهم أو نعي مفهومي الأصالة والمعاصرة مادمنا محكومين بسلطة النموذج السلف سواء أكان من التراث أو من الفكر الغربي المعاصر أو شيئًا منهما..الخ.

وسيستنتج أخيرًا: أن العقل العربي عقل فقهيّ سواء أتحدّث من موقع يميني أم من موقع يساري، ويتّسم بغياب العلاقة أو ما يكفي من العلاقة بين الفكر والواقع، وهو عاجزٌ عن تقديم الإمكانيّات النظرية المطابقة لتغيير الواقع... الخ!....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت