فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 185

ويستمرّ صراعُ نخبةٍ وشبه نخبة، ينتجها شبه مجتمع، في مستوى الكلام، ويعلن"الأصوليّ"وغيرُ الأصولي انتماء تفكيره وطريقة تفكيره إلى العقل، أو إلى"عقل"ما، وما يراه الخطاب النقديّ ضغوطًا ميتافيزيقية ينظر إليه خطابُ الأصول كمطلقات مقدّسة أو شبه مقدّسة بمعنى ما...

والواقع والتاريخ لا يُعْنى بصراع في مستوى الكلام، ولا يتحول إلى فعل، بل يبقى في حدود اللّغو، والتغيّر الكبير الذي تتفجر به حداثة تاريخ هي حداثة الواقع ستدفع إلى الانتحار أو الموت تلك القوى التي لم تستطع أن تكيِّف الواقع، ولم تتكيّف معه، ولم تستطع أن تنجز تاريخها الخاص بالقدر الذي ينجزها تاريخها.

كيف يتدرّب الخطاب على النقد، وينتج ذاته، ويؤسس لمشروع مجتمع ومشروع أمّة؟ يرفع شعار النقد، ويتصالح مع"اللانقد"أم يتحوّل بالنقد إلى فعل؟ يلاحظ د.هشام شرابي أن أنماط الفكر الأبويّ المستحدث، إصلاحيّة وعلمانية وقومية ويسارية، وصلت في أواخر الستينات إلى طريق مسدود. ولم يعد هذا الفكر قادرًا أيضًا على حلّ التناقض الناتج عن التصادم بين الحداثة والأصالة أو على مواجهة الصراع الداخلي، أو الضغوط الدولية السياسية الخارجية. وقد ارتدّ إلى الدين للدفاع عن نفسه، فالعقائد العلمانية إصلاحية وليبرالية واشتراكية لم تتمكّن من مدّ جذورها عميقًا في تربة الأبويّة المُسْتَحدثة!

ويتساءل عن إمكانيّة قيام نقدٍ أصيل، وعن جدوى نقدٍ، على غرار النقد التفكيكي، لغته النقديّة غريبةً بالمعنى الحرفي وبالمدلول المجازيّ، ونمط خطابها يستمدّ روحه من إحدى اللغتين الإنجليزية أو الفرنسية. ولكنه يتفاءل به كخطاب يهدّد بنسف تصوّرات الخطاب السلفيّ، وبتغيير الخطاب الأبويّ المستحدث.... (37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت