فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 185

وإذا كان الفكر الإسلامي قد توضّع بأشكال وصيغٍ متعدّدة ومطردّة في التنوّع والتباين، فهل يكفي تواصله مع النصّ الأصليّ وتأصّله لتعترف فرقٌ ومذاهب كثيرة بحقّ كل منها في اختياراته وبحثها، وإن اكتفى د.تيزيني بالإشارة إلى خمسة مستويات ذات علاقة بهذه الأشكال والصيغ هي المستوى الشعبيّ والمستوى الرسميّ (السلطوي) والمستوى النظري والمستوى الفردي والمستوى الإثنيّ

النصّ القرآني الحديثي، عنده، أصل، والفكر الإسلاميّ فرع، والقرآن والحديث نصٌ مفتوحٌ، في وحدته يكمن الاختلاف. ويعتبر أن الفكرة المحوريّة والناظمة التي يقف الفكر السلفويّ الأصوليّ دهشًا وقلقًا وحائرًا أمامها تبرز في الفكر الإسلاميّ يقوم على علاقةٍ مع الوضعيّات الاجتماعية المشخّصة له، والمخترقة لعلميّة تكوّنه ولاتجاهاته ولآفاقه ولمصائره قبل أن يكون على علاقة مع النصّ الإسلاميّ الأصليّ: القرآن والحديث والسّنة عمومًا! (32) .

إنّ أيّ فكرٍ، إسلامي أو غير إسلامي، تنتجه وضعيّة اجتماعية مشخّصة، بتعبير د.تيزيني، ولكن الفكر الأصوليّ ينظر إلى القرآن الكريم ككتابٍ منزل، أحكمت آياته، ولكلّ زمان، ولكل مكان، فهو خارج أية وضعيّة اجتماعيّة مشخصة في تحوّلاتها وتطوّراتها التي أنتجت نصوصًا ثانوية كثيرة، وتنتجها وقُدّست، وتُقدّس من قبل هذه الجماعة أو تلك التي تشرطها وضعيّة اجتماعيّة مشخّصة...

إن للأصوليّة مطلقاتها ومقدّساتها التي تتعالى على الواقع والتاريخ والاجتماع والشعوب والأمم!

يقرّر د.عزيز العظمة أن صعود الخطاب الديني في الحياة أمر لم يحدث إلا مؤخّرًا، وبصورة انقلابٍ على مسار التاريخ الذي كانت سمته الفكرية والثقافية الأساسية هي التحديث خارج الهاجس الديني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت