فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 185

أمّا د.نصر حامد أبو زيد فيفكّك الخطاب الديني على نحو يرى فيه أن النّصوص الثانوية في تاريخ الثقافة العربية تحوّلت إلى نصوصٍ أصليّة؛ أي تحوّلت، بفعل عوامل ومحدّدات اجتماعيّة تاريخيّة إلى نصوص تمثّل إطارًا مرجعيًا في ذاتها....

وينبّه إلى أن الخطاب الديني يحتمي بالتراث، ويحوّله إلى"ساتر"للدفاع عن أفكاره هو ذات الطابع التقليدي، الذي يميل إلى إبقاء الوضع على ماهو عليه، وذلك في تعارض تام مع ادعاءاته السياسية. وسيلاحظ أن سيطرة اتجاه فكري بعينه على باقي التيّارات الفكريّة الأخرى لا يعني أن هذا التيار قد امتلك"الحقيقة"وسيطر بها....

وكان قد أشار إلى أنّه في مجال علم"تحليل الخطاب"الذي هو مجال انشغال بحثه ثمّة تفرقة بين"النصّ الأصليّ"و"النص الثانويّ"، فالنص الأصلي في حالة التراث الإسلامي هو القرآن الكريم، باعتباره النصّ الذي يمثل الواقعة الأولى في منظومةٍ نمت، وتراكمت حوله. والنصوص الثانوية تبدأ بالنصّ الثاني، وهو نصّ السنة النبويّة الشريفة، وإن كانت السنّة نصًا ثانيًا ثانويًا، فإن اتجاهات الأجيال المتعاقبة من العلماء والفقهاء، والمفسّرين، تُعدَّ نصوصًا

ثانوية أخرى، من حيث هي شروح وتعليقات على النصّ الأوّل أو النصّ الثاني (30) .

وكيف يتقبّل فكرٌ"أصوليٌّ"علمًا ذا مرجعيّة غربيّةٍ، أداة التحليل فيه أداة دنيويّة مستعارة تواجه بالتحليل نصًّا مقدسًّا هو كتاب الله، ونصوصًا تاليةً اكتسبت صفة القداسة في المستوى الإسلامي الرسميّ وغير الرسميّ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت