فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 185

بعد أكثر من عقدين من صدور (نقد الفكر الديني) يدعو كتاب (يثرب الجديدة، الحركات الإسلامية الراهنة) إلى حوار علمانيّ ـ إسلامي يتخطّى الفهمين"العلمانوي"و"التكفيري"للعلمانيّة، باتجاه علمنةٍ جديدةٍ، يعتبرها المخرج من التناقض الراهن بين الدولة المستبدة' والتيّارات الفقهية الجديدة، ويفترض أن علمانية جديدة لا يمكن أن تتمّ إلا من ذاتيّة الأمة ونفي الوصاية"العلمانويّة"، أو"الإسلامانويّة"، النخبويّة، ما دامت الحداثة قضيّة من قضايا الهويّةالخ. ويتساءل محمد جمال باروت عن إمكانية فهم علماني للإسلام يخدم إنتاج ما تصحّ تسميته بنظريّة علمانية إسلامية وعن نوعيّة العلاقة في هذه الحالة بين الإسلام والمجتمع المدنيّ، وينظر إلى الصراع في إطار المجتمع المدني الديمقراطيّ كمهمّة ملحّة وراهنة يُنْتَظر تحقيقها.

ويميّز في الإسلام السياسي ثلاثة مستوياتً: الشعبيّ والرسميّ والسياسيّ: كما يميز خطابين أحدهما (إخواني) معتدل والآخر (جهاديّ) مفترض. ويرى من منظور سوسيولوجي أن ظاهرة الإخوان المسلمين من أبرز الظواهر الأيديولوجيّة السياسيّة المعقّدة للفئات المدينيّة الوسطى بشرائحها المختلفة؛ فهي ظاهرة"مدينيّة"في جوهرها، أنتجتها مدنٌ تقليديّة، اهتزّت توازناتها الاجتماعية، بل هي نتاج"كارثي"لمجتمع أخفقت أيديولوجيّته التقدميّة في علمنةٍ وعقلنة وعيه. ويرصد تحوّل جماعة الإخوان المسلمين من نظرية (تطبيق الشريعة) إلى (نظرية الحاكميّة لله) ، كخطابين علاقتهما مقطوعة، بعد أن كان الخطاب الإخواني في تجربة كتجربة (مصطفى السباعي) لايفصل بين الدين والدنيا، فلسفته القوميّة هي الإسلام بمفهومه الواسع وفلسفته الشاملة للحياة، وطبيعة التشريع فيه لا تختلف عن الطبيعة العلمانية للتشريع المدنيّ، تضع مبادئه القوانين على أساس مصلحة الناس وكرامتهم، لتحقيق المصلحة والعدالة الاجتماعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت