فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 185

وكان قد وجد في اقتراح وليم جيمس في بحثه (حرية الاعتقاد) حدًا ملائمًا، المبدأ العام فيه مفاده أنه لا يجوز أن نتقبّل أو أن نرفض رأيًا من الآراء مالم تتوافر الأدلّة والشواهد الكافية على صدقه أو كذبه، أمّا في الحالات الشاذة فيحق للإنسان أن يعتقد بصدق قضيّة على الرغم من نقص الأدلّة، ومنها الاعتقاد الديني أو الإيمان بوجود الله...

ويصرّح د.العظم برغبته في تحرير الشعور الدينيّ، لا نَسْخَه، ليزدهر، ويعبّر عن نفسه، بطريقةٍ تناسب أوضاع حضارة القرن العشرين، فقد يتمثّل الشعور الديني بموقف الفنّان من الجمال، والعالم من البحث عن الحقيقة، والمناضل من الغايات التي يعمل لتحقيقها. ولكنّه يلاحظ موقف رجال الدين الإسلامي الذي يضفي الشرعيّة على النظام السياسي والاجتماعي الذي يرتبط به سواء أأعلنت الدولة سياسة ثوريّة تحريرية أم سياسةً رجعيةً متخلفة. والإسلام، برأيه، هو الأيديولوجية الرسميّة للقوى الرجعية المتخلفة في الوطن العربي، والمرتبطة بالاستعمار، كما هو حليف التنظيم الإقطاعي للعلاقات الاجتماعية.... (26) .

يغلب على هذا البحث الذي توقّفنا معه: (الثقافة العلمية وبؤس الفكر الديني) حماسٌ علميّ وعلمانيّ، يتجاهل أن الإسلام التاريخي هو أكثر من إسلامٍ، تجاور فيه إيمانٌ وإلحادٌ وكلامٌ وتصوّف وفلسفة وفقة وظاهر وباطن وفرق وملل وتعصّب وتسامح... ويعكس الآن مستويات شعبية ورسميّة وشبه رسميّة وجمعيّة وفرديّة. ولم يكن من حيث بنيته الفكرية رجعيًا أو تقدميًا، عقلانيًا أو غير عقلاني، اشتراكيًا أو رأسماليًا... كما أن العقل العلمي الحديث والثقافة العلمية الحديثة لا يدعوان إلى إيمان أو إلحاد وقد يفترض شرطهما الاجتماعي مصالحةً بين العلم وإيمان مّا، على المستوى الشخصيّ... وقد تتطلّب روحُ كفاحٍ ما تحالفًا مشتركًا بينهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت