فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 185

إنه لا ينتظر إذًا من النقد أن يكون مختلفًا ومضادًا، يفتح أفضيّة محرّمة، أو يدمّر أجوبة جاهزة، أو ينتج أسئلة تؤسِّس لتفكير وعملٍ مختلفين، ولذلك كانت مناقشته الشيّقة للهزيمة جزءًا من مناقشة شائعة في تلك الفترة، والتي تضمنت تفسيرات متعددة كالأنموذج الذي يستعين بوهم السيطرة الصهيونية على الاقتصاد الأمريكي أو يتصوّر أن الحركة الصهيونية تابعة لأمريكا، أو مسيطرة عليها، أو الأنموذج الذي يتصوّر أن دعم الدول الاستعمارية الجديدة لإسرائيل يتناسب طردًا مع حجم المصالح الاستعمارية في الوطن العربي، وهي تفصح عن تفسير يزيح المسؤولية عن النفس ويسقطها على الغير، كما يرتبط بعوامل تدخل في بنيان المجتمع العربي، وتمثّلها خصائص الشخصية الاجتماعية التي تربيّها البيئة العربية المتوارثة. ولذلك يربط ظاهرة المنطق التبريري بما يطلق عليه د. حامد عمار الشخصيّة الفهلوية التي تبرز على صورة أنماط من السلوك يغلب عليها الاستخفاف بالغير وتأكيد الذات والشعور الحقيقي بالنقص ونزعة التقليد ...

ولا ينسى د. العظم سلبيّات الإتباع والتقليد ودور التخلّف العربي وأهميّة إنتاج العنصر البشريّ الذي يتفاعل مع مقوّمات الحضارة الصناعية الحديثة، بعد أن يعلّق على ما قيل حول أهميّة العلم الحديث والبحث العلمي والتطبيق التكنولوجيّ بالنسبة للدول العربية الأكثر تقدّمًا وتقدميّة!

وينبّه إلى عامل، قد يكون مهمًّا برأيه في تلك المرحلة، هو أن الثورة العربيّة لم تعلن بعد بصورةٍ صريحة ورسمية وواضحة عن علميّة اشتراكيّتها وعلمانيّتها، فالتردّد يسود أوساطها حول هذا الموضوع بخلاف الثورات الاشتراكية!

وما الذي قد يفعله إعلانٌ عن علميّة اشتراكيّة وعلمانيّتها، أو الإعلان عن علميّة أيّ شعار وعلمانيته من قبل، أو من بعد، أو الآن!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت