فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 185

وهو يرى أن طريق شعبنا العربي ليس تكرارًا لطريق التطوّر البورجوازي الغربي، بل إن البورجوازية الوطنية بقيت إلى حدٍّ كبير جزءًا من المجتمع التقليدي، فلم نحطّم بناه أو هياكله، كما أن البورجوازية الصغيرة القوماوية المتأخرة لم تكن أوفر حظًا منها، مما يستدعي الحداثة الأيديولوجية، لا الحداثة التكنولوجيّة التي تقبل بها، وتعجز عنها، البدواة البتروليّة والشرائح البورجوازية الصغيرة التقليدويّة! نقطة البداية، إذًا، هي تحديث وعقلنة وكوننة وعي الأنتلجنتسيا كمقدّمة لا بدّ منها في تعميق وتجذير نقدنا، انطلاقًا من نقد الأنظمة إلى نقد المجتمع بعمارته كاملةً. والوعي النقدي هو وحده القادر على التغلغل إلى جذور الأيديولوجية العربية، بفرعيها التقليدويّ والتقليدويّ الجديد، ودحضها، وتفنيدها، على حدّ تعبيره.

وكان قد تساءل في سيرته الذاتية عمّا يبقى من الأنتجلنتسيا في بلد متأخّر إذا تخلّت عن وظيفتها النقديّة، وعمّا يمكن لشعب، كالشعب العربيّ أن يفعله في هذه الحالة. وكان قد أشار، بكلّ تواضع أيضًا، إلى أن عبد الله العروي ساعده في وعي البعد التاريخي للواقع، وشدّ نظره إلى دور الأيديولوجية السلفيّة في عرقلة التقدّم، وطرح التاريخانيّة كمنظور وحيدٍ للتقدّم، وبخاصة في مواجهة فكر عربي سائد، معتقديّ، إيمانيّ، ينطلق من عقليّة إيمانويّة، بينما العقلانية تتطلّب المطابقة. والوعي المطابق عنده هو وعيّ كوني في مستواه الأوّل وحديث في مستواه الثاني وتاريخيّ في مستواه الثالث. وهو البديل للوعي الماضويّ الامتثالي المعتقديّ في مواجهة التأخر والفوات، الذي يمكن أن يطلق عملية الانصهار القوميّ من داخل قوى جذرية حقّة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت