وفي أثناء تحليله هزيمة حزيران، جذورها وأسبابها ونتائجها، يلاحظ أنّها كانت عاملًا في ولادة أدب سياسي نقديّ يتحدّث عن النتائج كأسباب فقد كان للواقع العربيّ فكره الذي أثبت"جدارة"في طمس الهزيمة وإظهارها كحدث استثنائي لا عقلانيّ، وإعادة الاعتبار للواقع العربي المفوّت، ولا بدّ أن ينظر إليها كنتيجة متوقعة وكحصيلة عقلانيّة بين جماعات مفوّتة ومجتمع حديث!
ويوجّه نقده إلى اتجاهات فكريّة ثلاثة: القوماوي العربيّ التقليدي وشبه التقليدي والماركسيّ العربيّ المسفيت والمستحدث الفدائيّ، والتعابير من نحت"الحافظ"!
وكان قد علّل تنامي"سلطة الأيديولوجيا التقليدويّة بتهافت وإخفاق الأيديولوجيا والحركة القوميّتين العربيّتين، بالإضافة إلى تهافت وإخفاق الأيديولوجيا الماركسيّة والمؤسّسية العربية والمُسفيتة. ولا بدّ للنخبة السياسية العربية بخاصة، وللأنتلجنتسيا العربية بعامّة، أن تفهم، وأن تعترف، بأن ليس وعيها التقليدي هو المهزوم فحسب ... بل المجتمع العربيّ؛ برمّته، في بناه القائمة هو المهزوم ... ."
وكان قد أشار في كتابه (اللاعقلانية في السياسة) إلى أن التأخر العربي جعل العقل العربي وكأنّه برميل بلا قعر، لا يجمع، ولا يراكم، ومع كلّ صباح نبدأ تجربةً جديدة، وننسى تجربة البارحة، ولا نفكّر باحتمالات الغد.