فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 185

وإذا كان (فخته) الفيلسوف الألماني المثاليّ الذاتيّ الجدليّ -وبخاصة في خطبه إلى الأمة- هو الأب الروحي للحصري وللمفكرين القوميّين العرب، فإن فكره فقد آخر عناصره التقدميّة مع تحقيق الوحدتين الألمانية والإيطالية، إذ انتقلت البورجوازية من أيديولوجيا الحرية والمساواة والإخاء، ومن فلسفة العقل والتقدّم والجدل إلى أيديولوجيا الفاشيّة وفلسفة الحدس والغريزة والأسطورة.

والحصري لا يأخذ من فخته إلا اللغة، فتتحوّل الأمّة إلى جماعة اللغة. فالتاريخ يصنع اللغة نظريًا فحسب، وتصنعه اللغة نظريًا وعلميًا. أما القومية فهي الحقيقة الثابتة وما عداها متغيّر ومصطنع، وليس من مصالح اقتصادية أو طبقات أو إنتاج وعلاقات إنتاج ...

تتحوّل اللغة إلى مرتبة خالق للتاريخ. أما الفكر فهو خالق الواقع، والشعب مقدّمة فكريّة محضة مهدّت لظهور الوعي المطلق. وما الفكر الخالص، كما يرى مرقص، إلا أحد مخلّفات البورجوازية الأوروبية، وليس أفضلها، إذ أصرّ على إنقاذ مبدأ استقلال الفكرة القومية عن الرأسمالية والاستعمار!

نظرية الحصري في استنتاجات مرقص، مثاليّة وانتقائيّة، فوعي البشر عنده هو الذي يقرّر وجودهم؛ تطوّره مستقلّ عن الممارسة، وليس انعكاسًا للواقع، ومفهومه للتاريخ ضدّ المفهوم الجدليّ، يتحوّل عبره صراع القوى والطبقات وعلاقات الإنتاج إلى صراع نزعات وأفكار. أمّا منهجه فهو منهج ميتافيزيقي في حدود المنطق الصوريّ والسوسيولوجيا الشكليّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت