فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 185

وليس الشعب عند الحصري سوى مقدّمة فكريّة محضة مهدّت لظهور الوعي المطلق؛ وعي الفكرة القومية في حوارٍ مع المعرفة الحقّة والموضوع الحقّ. ولا مكان عنده، للتاريخ ... وليس للأمم الأوروبية، أو سواها، تاريخ موضوعيّ مادي ومستقلّ عن الفكرة، يصنع الوعي قبل أن يصنعه الوعي!

ويلاحظ مرقص أن الحصري قد اقتصر بشكل خاص، على نشوء الفكرة القومية في سوريا ولبنان، ولم يلتفت إلى أن نقطة القوّة في أيديولوجيا المناضلين المصريّين تكمن في إدراكهم خطر الاستعمار الغربيّ، وإن تجلّت نقطة الضعف عندهم في تمّسكهم بفكرة الخلافة؛ بينما أتاحت ظروف سوريا تلمّس المفهوم القوميّ المستقلّ عن الدين.

وعلى أيّة حال، فالوحدة، والوحدة فورًا، هي غاية الحصري.

والسبيل إلى تحقيقها يتلخّص في بثّ الإيمان القومي ونشر الوعي القومي والفكر القومي. ورابطة العروبة هي رابطة اللغة والتاريخ والثقافة ولا أهمية تذكر للرابطة الأفريقية والمتوسّطية والإسلاميّة، وإن كانت الإسلاميّة أهمّ وأقوى ...

وقد طرأ تحوّل هام في تاريخ الحصري تقدّم فيه -بلغة مرقص-نحو الموضوع بعد أن سار في إطار (الذات) أو الوعي، وبخاصة بعد أن اصطدم بمواقف الأمميّين والإقليميّين والقوميّين الوحدويّين تجاه الوحدة السورية المصرية، وانفصل عنده الواقع عن الفكر، وعبر الوقائع اكتشف موضوع الاقتصاد! ...

وينتهي مرقص إلى أن نظرية القومية العربية لا يمكن أن تنسخ النظرية الألمانية والحصري لا يمكن أن يأخذ (فخته) حتى النهاية بعد أن نفى وحدة الأصل، وأخرج عامل الدين لاستيعاب المسيحيّين والأقليّات المذهبية في الشرق العربي، ونفى عامل المشيئة ليمدّ الفكرة القومية إلى لبنان ومصر وبلدان المغرب، وتشدّد ضدّ الأرض والبيئة الجغرافية لصدّ هجوم الأقليّات القوميّة، وأخرج عامل الاقتصاد لتصادم مصالح الجماعات والأقطار العربية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت