فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 185

وفي تحليله مفهوم القومية وعلاقة القومية العربية بالقوميات الأوروبية يلاحظ مرقص ارتباط الظاهرة القومية والظاهرة الاستعمارية بالظاهرة الرأسمالية؛ ففي القرن التاسع عشر استفحل الاستعمار الأوروبي، الذي هو من نتائج مبدأ القوميات وقيام الثورة الصناعيّة. والحصري يتفّق مع باحثين ومؤرّخين على تسميته بعصر القوميات، ويقيّده مرقص بأوروبا، فهو عصر الثورة البورجوازية الديمقراطية وتقدّمها السريع ونهوض الحركات القومية والدول القومية واقتحامها المتزايد للمجتمعات الآسيوية العتيقة!

يتوقّف مرقص أيضًا عند تطوّر الفكر البورجوازي وعلاقته بمفهوم الحريّة (تجارة، عمل، مدن، ضمير، فكر، شعب، أمّة) ، وما قدّمته أيديولوجيّات الهرطقات الدينية والفلسفات الصاعدة والاكتشافات العلمية، بالإضافة إلى تدمير علاقات عصر الإقطاع وأيديولوجيا الإقطاع على أساس علاقات الإنتاج الجديدة. ويجد الاختلاف واضحًا بين التاريخ العربيّ والتاريخ الأوروبي، بينما ينفي الحصري أيّ اختلاف بين تاريخ الشرق وتاريخ الغرب، لأنّ الأمم عنده، فوق التاريخ وخارج الاعتبارات الاقتصادية، فالأمّة لا تتكوّن، وإنّما هي"الإطار الطبيعي"لأحداث التاريخ، والعرب أمّة واحدة، والتجزؤ غير طبيعي. وهو جوابٌ صاغه الفكر القومي، برأي مرقص، وأعلنه الإحساس الشعبي، ولا يزال له قيمة معنوية كبيرة.

ولكن قضيّة الوحدة القومية لا يلخصها أن الاستعمار المتعدّد خلّف دولًا متعددة، وأوجد نزعاتٍ وطنيّة وإقليميّة مرتبطة بها، كما يرى الحصري، بل هي قضيّة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، لعصر الإمبريالية، بالإضافة إلى علاقة الحركة القومية والفكرة القومية بالاقتصاد، والاقتصاد العالميّ بخاصة. وهذا لا يعني أن القومية العربية وليدة السوق القومية أو السوق العالمية ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت