وقد عني مرقص بمناقشة وقائع اتحاد ألمانيا ووقائع اتحاد إيطاليا وتناول أمثلة الانفصال وعلاقة كلّ منها بنظريّة لينين ... وتوقّف عند تعريف ستالين للأمّة في أثناء مناقشة النظرية الماركسيّة في القومية التي وجدها لا تقول: إن الأمة حقيقة عارضة كما ينسب إليها خصومها الذين لا يقبلون بغير قومية أزليّة، والأزليّ عكس التاريخيّ. وما نظرية ستالين وأفكار الماركسية اللينينية إلا خلاصة تجربة أوروبا، فالحركة القومية وليدة البورجوازية، وتهدف إلى إقامة الدولة القومية، أفضل الأشكال لنموّ الرأسمالية. أمّا خطأ الحصري فيكمن في اعترافه بمضمون هذه المعادلة الواقعيّ بالنسبة لأوروبا الغربية والوسطى، تحت اسم تزامن الرأسمالية، واشتداد النزعة القومية، ونفيه بالنسبة لأوروبا الشرقية. أمّا خطأ الماركسيين العرب الذين اكتفوا بالخلاصة الستالينية، فهو أنّهم قطعوا هذا القانون عن أصوله الواقعيّة، واستخلصوا منه محاربة القومية البورجوازية ... وما تاريخ أوروبا، بالدرجة الأولى، إلا تاريخ تقدّم الإنتاج وصراع علاقات الإنتاج والطبقات، فيما يتعلّق بالظاهرة القومية وهو تاريخ ظهور ونشوء ونمو وتبلور وتمايز وتكوّن القوميّات والدول القومية.
وقد تعاظم دور العامل اللغوي تدريجيًا مع نمو الاقتصاد البضاعي والبورجوازية الرأسمالية. واللغة عند مرقص، ظاهرة إنسانية تاريخية. والإنسان ليس اللغة فهو عملٌ وتاريخٌ حقيقيان. ومن لا يجد في القوميّة سوى اللغة فلن يستطيع رؤية اللغة القومية!