وفي كتابه يعني بالفكر القومي الفكر العربي المعاصر الذي هو امتداد لأفكار روّاد النهضة العربية، من حيث قوله بالعرب أمة واحدة، والدعوة إلى إقامة وحدة عربية شاملة، واعتبار القومية العربية وجودًا جوهريًا ... وينطلق من مفكّر هو فيلسوف الفكرة القومية العربية، وأكثر المؤلّفين القوميّين رواجًا، فيتناول النظريّة العامّة للحصري، كنظرية قوميّة في الإنسان والمجتمع، تؤكّد بعكس الماركسية، أن القوميّة العامل الأقوى في علاقات البشر وتسيير المجتمع، وتحدّد الأمة وعوامل تكوينّها باعتمادها عاملي اللغة والتاريخ، لأن الوطنيّة والقوميّة لا تنشأ من منفعةٍ، فالمصالح الاقتصادية نسبيّة برأيه. وفي كتابيه (ما هي القومية 1959) ، و (حول القومية العربية 1961) ، تحلّق القومية فوق التاريخ، فالعقل ينتج عن اللغة والمجتمع أيضًا ... اللغة عامل أوّل، والتاريخ عامل ثانٍ.
ويرى مرقص أن نظرية تعادل القومية واللغة عاجزة عن طرح مسألة اللغة القومية؛ كلغةٍ لها تاريخ، وليست خارج الاقتصاد والدين والدولة ... وعبر مناقشة أمثلةٍ تاريخية خاصة بدور اللغة يستخلص أن هناك عوامل أخرى لها دورها الخطير في تكوين الأمم وقيام الدولة العصرية، أوّلها الأرض التي هي العامل الأوّل في الإنتاج الاقتصادي والإطار الطبيعيّ للإنتاج وعلاقات الإنتاج. واعتراض الحصري على فكرة المصالح الاقتصادية لا تمنعه من ذكر المصلحة القومية أو العامة، وإن كانت المنفعة أو المصلحة، برأيه، نسبيّة توحّد وتفرّق. بل قد يعطي مفهوم الحياة الاقتصادية المشتركة ما لا يقصده خصومه، كمفهوم السوق التي لا تنفصل عن نمّو الصناعة وتقسيم العمل بين المناطق والمراكز الاقتصادية المشتركة والتكامل في الاقتصاد، ولا تنفصل عن الإنتاج وعلاقات الإنتاج ...