ثمة أصوليّ يستعيد منهج المحدّثين النقديّ. وثمة أصوليّ يدعو لاستعادة العقلانية الرشديّة متقنّعًا بحداثة ما.
وثمة أصوليّ من نوع آخر يستكشف في وثيقة الموادعة هاجسًا علمانيًا. وثمة أصوليّ يبني حداثته الإبداعية على إنتاج الصوفيّة. وثمة من يكتشف في التراث يمينًا ويسارًا، ومن يجد فيه بواكير اشتراكية أو نزعات ماديّة، أو يلاحظ تكيّفه مع الرأسماليّة ...
وهي طريقة في التفكير يمتلكها جزءٌ من التراث، أو تهدف إلى أن تمتلك جزءًا منه. والتراث هو تلك التراثات كلها تنفتح على التعدد والاختلاف، وتؤسّس لهويّة قوامها التنوّع والتمايز والمشاركة من داخل الوحدة، أو باتجاهها!.
عنوان آخر يثير الانتباه والاهتمام أيضًا هو كتاب (العقل العربيّ ومناهج التفكير الإسلامي) يستخلص، كمثل دراسات كثيرة مشابهة، أن نجاة الأمة العربية يتطلّب أن تستمسك بدينها ولسانها ومنهج تفكيرها العلميّ، لتحقيق تقدّمها في مجالين: الأوّل تطبيق الشريعة بحيث تعود الوحدة القانونية حول الدين ولسانه وأخلاقه وأهدافه فتجمع بين أفراد المجتمع، وتؤلّف بين قلوبهم. والثاني إحياء اللغة العربية الفصيحة بالعودة إلى تحفيظ القرآن الكريم من أوّل تباشير الوعي والنطق عند الأطفال حتى آخر مراحل التعلّم في الجامعات والأزهر، وهو الطريق الوحيد لاستعادتها وإحيائها ...
ويجد كاتبه أحمد موسى سالم في علم الأصول، الذي أعاد الشافعي صياغته وتقنينه، الموقف الذي يتجاوز عتبة الرفض للباطل الفلسفيّ اليونانيّ إلى الرحبة الواسعة التي تقوم عليها قواعد المنهج القرآني العلميّ في التفكير، وهو المنهج الذي تعلّمت منه أوربا نفسها في فجر خروجها من عصور جاهليّتها الفلسفيّة التجريديّة الميتافيزيقية، على حدّ تعبيره!