فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 185

المدرسة التاريخية أو الاجتماعية في تفسير النص تقترب في رأيه ممّا كان عليه الأحناف في فقههم، مع مراعاة للعرف وأخذ بالاستحسان، وتقترب من مدارس فقهية تأخذ بالمصالح المرسلة التي توسّع فيها ابن تيمية وابن القيّم، وأخذ بها المالكيّة ... وقد سبق المنهج الإسلامي إلى تحليل شخصيّة الرواة ودوافعهم، كما استخدم المحدّثون منهج الشك منذ القرون الأولى للهجرة بالإضافة إلى اشتراط الملاحظة العلميّة والمقصودة والمباشرة مع سلامة الحواس وقوّة الذاكرة ... بل إن المنهج الإسلامي في التعامل مع النصّ يحقّق تفوقًا على منهج البحث الغربي في الدراسات التاريخية، حيث لا يمكن الحصول على شهود عيان فيلجأ إلى التخييل ... الخ.

وفي مقدّمة ابن الصلاح الشهرزوري (تـ643) اكتسب المنهج النقدي ثباتًا في عناصره، ساعده على القول بإغلاق باب الاجتهاد، وفي الحكم على الأحاديث والاكتفاء بقول المتقدّمين لعجز المتأخرين. وقد حظّيت مقدّمته بشروح ومختصرات وتعقيبات!

وقد استقرّ منهج البحث الإسلامي قبل منهج البحث الغربي متمثّلًا بمؤلفات دقيقة في مصطلح الحديث وعلوم أصول الفقه وفي كتب المنهج التجريبي، كما وضعها علماء الطبيعة المسلمون ...

ولذلك، كلّه، يستغرب د. العمري أن يشيع في معظم الجامعات الإسلامية مناهج النقد الغربي بدلًا من المناهج النقدية الإسلامية! وهي المناهج القائمة على الإيمان بالله، والتي استقرت منذ عشرة قرون محققة السبق على حضارة غربية نظرياتها ذات تفسيرٍ أحادي، ولا تعترف بالجوانب الروحيّة؟

ألا يكفي أن تستعاد تلك المناهج، ويدرك تفوّقها على مدارس الغرب الحديثة والمعاصرة، ولا علاقة، عندئذٍ، للفكر أو النقد بالحياة وبالتاريخ وبالواقع ما دام قد أغلق باب الاجتهاد، وتمّ الاكتفاء بقول المتقدّمين لعجز المتأخّرين!

الأصول أوّلًا! هذا هو شعار الخطاب الذي ينتمي إلى الأصول! ولكلّ أصوله في داخل الأصول!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت