في كتاب صغير الحجم، وعنوانه (منهج النقد عند المحدّثين مقارنًا بالمنهج النقدي الغربيّ!) (18) يرى الكاتب أن منهج البحث الغربي في العلوم الإنسانية تبلور منذ القرن الثامن عشر في وسط بعيد كلّ البعد عن الوسط الإسلاميّ!، وإن كانت جذوره ترجع إلى اتصال الغرب بالشرق عن طريق الأندلس وصقلية والشام ومصر، وبخاصة في أثناء الحروب الصليبية، إذا أخذ الغربُ المنهج العلميّ التجريبي ومنهج الحديث ومنهج أصول الفقه عن المسلمين. ولكن منهج البحث الغربي الحديث نبت، على حد تعبيره، في أحضان النزعة اللا دينية العلمانية، ولذلك فهو لا يعترف بما وراء الطبيعة لعجز الحضارة الغربية عن تصور الإنسان بشموليّته. ويفسّر هذا العجز نظرياتٌ ذات تفسير أحادي كالاقتصاد عند ماركس والجنس عند فرويد والتفسير القومي الاستعلائي ... الخ.
منهج الغرب قائم على الإلحاد، ولا يسمح بالكلام على الإرادة الإلهيّة أما منهج البحث الإسلاميّ فيرتكز على الإيمان بالله وعالم الغيب وعالم الشهادة، ويقرّ بالمشيئة الإلهية، ويعترف بالجوانب الروحيّة، ويراعي الفطرة، ويقرّ بالغرائز، ويتّسم بالموضوعيّة، ويبتعد عن الاستعلاء القومي ... وهي ضوابط وسمات تميّزه من المنهج الغربي برأيه. ولكن استيعاب المنهج الإسلاميّ أصعب لأنّ المسلمين قصرّوا في الكشف عن مناهج النقد عند السلف، فلم يستقرئوا مناهج المحدِّثين بصورة تفصيلية، علمًا بأن منهج المسلمين النقدي لا يقتصر على منهج المحدثين، وإنما يضاف إليه منهج الأصوليّين ... الخ.