قد يتكلّم بعضنا على إخفاق هذا الخطاب أو ذاك، وعلى إخفاق هذه الأيديولوجية أو تلك؛ وكأن الإخفاق موضوع ثقافةٍ أو موضوع وعي فحسب، أو كأن الإخفاق في مستوى الكلام.. وهل يكفي أن نعلن عن إخفاق هذا الفكر"العربي"أو ذاك"الوعي"العربي حتى نؤسّس لهويّة أو ننخرط في حداثة، ما دام الفكر والوعي"موضوع"إنتاج وعلاقات إنتاج وقوى وسلطات، ولم يتحوّل إلى"ذات"تجسّد الأمّة، التي هي موضوع"نقد"و"نقد الذات"أيضًا!
أيكون وعي الذات بالاندماج مع الآخر، الذي هو الغرب والحداثة، أم يكون بالقطيعة على نحو ما معه؟ وكيف يقيم النقد علاقته مع الواقع على نحو يمتلك فيه التراث كلّه بقدر ما يمتلك حداثته؟
يتجاور النقد الذي ينتمي إلى الأصول مع النقد الذي ينتمي إلى الحداثة في فضاء خطابنا العربي، ويقترح كلٌّ منهما ظواهره وأشكاله وتظاهراته وأقنعته، ويعيد إنتاجها بين مرحلة وأخرى.
وقد يكون للأصولية خطابها المعلن الرسميّ وشبه الرسمي والشعبي الذي يتوقّع أن يجابه هجمات حداثة طاغية، ويعدّ لها، ويكيّفها.
كما كان لها أنموذجها النقديّ في هذه المواجهة!