و أما سلوك ( التَّخصُّص ) قبل تحصيل أصول العلم فهو خلَلٌ و غلطٌ ، إذ غالبُ ذلك انتقاءُ ما تميل إليه النَّفْسُ في حال اشتعال فتيلة همتها .
و لذا كانت سيرة العلماءِ الأقدمين على هذا المنوال ، و على هذا الدرب و الطريق .
فلابدَّ من الإلمام بالفنون الأخرى ، و هو المُسَمَّى بـ ( التَّفَنُّن ) أو ( المُشَارَكة ) .
و بيانُ ذلك في الآتي:
الرابع: معنى التفنُّن في العلوم .
كثيرًا ما تستوقفنا كلمة ( المُتَفَنِّنْ ) في كتب التراجم و السِّيَر ، و يخالجنا فيها معانٍ لها كِثار ، منها الصائب و أكثره بعيد النَّجْعَةِ .
و أصلُ المعاني التي تخالجنا صحيح ، لكن الحقيقة هي الغائبة .
فحقيقةُ ( التَّفنُّن ) في العلم هي: ( الوقوفُ على كُلِّياتِه التي تشتملُ على جميع أجزائه بالقوة ) ( ) .
الخامس: القَدْرُ المطلوب في ( التفنُّن ) .
ليس المرادُ بـ ( التَّفَنُّن ) إلا ما بينه ( مسكويه ) في كلامه الآنف ، و لكن ما القدرُ الذي به يكون تحصيلُ ( التَّفَنُّن ) في تلك العلوم .
أبانَ عنه ( حاجِّي خليفة ) فقال _ لما عَدَّدَ شرائط التَّحْصِيْل _: ( و منها: أن لا يَدَعَ فنًا من فنون العلم إلا و نظرَ فيه نظرًَا يَطَّلِعُ به على غايته و مقصده و طريقته ) ( ) .
و خلاصةُ التفنُّن في أمرين:
الأول: معرفةُ مفتاحِ الفن ، و ذلك من خلال:
1.... المباديءِ العشرة .
2.... مدارسه .
3.... رجاله .
4.... كتبه .
5.... مصطلحاته .
الثاني: مدخل الفن ، و يكون بمعرفة كبرى مسائله ، و أشهر أبوابه .
النَّقِيْصَةُ الثَّانِيَةُ
ضَعْفُ المَيْلِ إلى الابْتِكار
هذه النَّقِيْصةُ من أشهر ما وُجِدَ بين طلاب العلوم ، و للأسف أنه لا يجهل أحدٌ قدرها ، و لكن ليس كلاًّ موفقًا لها .
و الابتكار هو الإبداع ، و معناهما واحد .
و الإبداع من أنفسِ مناقب الذكي ، و من أجلِّ محامده .
و الإبداع أو الابتكارُ سيكون الكلام فيه في نواحٍ عِدَّة: