فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 8

و أما سلوك ( التَّخصُّص ) قبل تحصيل أصول العلم فهو خلَلٌ و غلطٌ ، إذ غالبُ ذلك انتقاءُ ما تميل إليه النَّفْسُ في حال اشتعال فتيلة همتها .

و لذا كانت سيرة العلماءِ الأقدمين على هذا المنوال ، و على هذا الدرب و الطريق .

فلابدَّ من الإلمام بالفنون الأخرى ، و هو المُسَمَّى بـ ( التَّفَنُّن ) أو ( المُشَارَكة ) .

و بيانُ ذلك في الآتي:

الرابع: معنى التفنُّن في العلوم .

كثيرًا ما تستوقفنا كلمة ( المُتَفَنِّنْ ) في كتب التراجم و السِّيَر ، و يخالجنا فيها معانٍ لها كِثار ، منها الصائب و أكثره بعيد النَّجْعَةِ .

و أصلُ المعاني التي تخالجنا صحيح ، لكن الحقيقة هي الغائبة .

فحقيقةُ ( التَّفنُّن ) في العلم هي: ( الوقوفُ على كُلِّياتِه التي تشتملُ على جميع أجزائه بالقوة ) ( ) .

الخامس: القَدْرُ المطلوب في ( التفنُّن ) .

ليس المرادُ بـ ( التَّفَنُّن ) إلا ما بينه ( مسكويه ) في كلامه الآنف ، و لكن ما القدرُ الذي به يكون تحصيلُ ( التَّفَنُّن ) في تلك العلوم .

أبانَ عنه ( حاجِّي خليفة ) فقال _ لما عَدَّدَ شرائط التَّحْصِيْل _: ( و منها: أن لا يَدَعَ فنًا من فنون العلم إلا و نظرَ فيه نظرًَا يَطَّلِعُ به على غايته و مقصده و طريقته ) ( ) .

و خلاصةُ التفنُّن في أمرين:

الأول: معرفةُ مفتاحِ الفن ، و ذلك من خلال:

1.... المباديءِ العشرة .

2.... مدارسه .

3.... رجاله .

4.... كتبه .

5.... مصطلحاته .

الثاني: مدخل الفن ، و يكون بمعرفة كبرى مسائله ، و أشهر أبوابه .

النَّقِيْصَةُ الثَّانِيَةُ

ضَعْفُ المَيْلِ إلى الابْتِكار

هذه النَّقِيْصةُ من أشهر ما وُجِدَ بين طلاب العلوم ، و للأسف أنه لا يجهل أحدٌ قدرها ، و لكن ليس كلاًّ موفقًا لها .

و الابتكار هو الإبداع ، و معناهما واحد .

و الإبداع من أنفسِ مناقب الذكي ، و من أجلِّ محامده .

و الإبداع أو الابتكارُ سيكون الكلام فيه في نواحٍ عِدَّة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت