الأولى: معنى الابتكار .
الابتكار له معنيان:
الأول: ابتداع شيءٍ غير مسبوق إليه ، و المعنى _ أشد إيضاحًا _ هو: الاختراعُ لشيء جديد لم يُسْبَقْ إليه .
و من أمثلةِ ذلك علمُ أصولِ الفقه ، فإن الذي اخترعه كعلمٍ مُفْرَدٍ هو الإمام الشافعي ( ) .
و من ذلك أصول الشَّعْرِ و عروضه فإن مُخترِعَهُ هو الخليل بن أحمد الفراهيدي .
و المعنى الثاني: التجديد لعلم اندَرَسَ ، و التجديد له بالتذكير به .
و يَظْهرُ من خلال التعريف له دِقَّته و عِزَّتُه .
الثانية: هل الإبداعُ جِبلِّي أم اكتسابي ؟
يميلُ كثيرٌ من الناس إلى أن الإبداع يأتي مخلوقًا مع الإنسان ، فلا يوجد مبدع إلا وهو مخلوق فيه الإبداع .
و من لم يكن كذلك فليس أهلًا لأن يكون مُبْدِعًَا .
و هذه نظرة آفنة ، و رؤية خاطئة ، و إبطالها من أوجه:
الأول: أن الإبتكار من نتائج العلم ، و ثمار المعرفة ، و العلم و المعرفة مكتسبان .
الثاني: أن بالمجاهدة يكون تحصيلُ المراد ، و لنا فيه قولِ سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنما العلمُ بالتعلُّم ، و إنما الحلمُ بالتحلُّم".
الثالث: أنَّ حُبَّ التميُّز موجود في النفسِ البشرية ، و لكن من الناسِ من يُخفيه ، و منهم من يُبديه ، و الإبداع و الإبتكارُ من التميُّز الكامن في خفايا النفس .
الثالثة: أهميَّةُ الإبداع .
الكلامُ عن أهميَّةِ الإبداع و ( الابتكار ) من ثلاثة جوانب:
الأول: ما سبقَ أن قُرِّرَ في معناه تظهرُ أهميته .
الثاني: الفضائل الواردة في العلم تنطبق عليه إذ هو مرتبةٌ من العلم .
الثالث: مرتبةُ الإبداع مرتبةٌ عاليةٌ لا يَصِلُها إلا الخُلَّصُ من الرجال المؤهلين لها .
الرابعة: الطُرُقُ المُوْصِلَةُ إلى الإبداع .
لـ ( الإبداع ) طُرُقٌ تُوْصِلُ إليه ، و لا يَتأتَّى الوصولُ إلى ( الإبداع ) إلا بها و من خلالها:
الطريقُ الأولى: الآلة التي بها الإدراك و التحصيلُ ، و هي: ( العقل ) .