فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 8

ضَعْفُ الميل إلى التَّخَصُّص آفةٌ أدركت فئامًا من طُّلاّب العلوم ، و لابد من النظر إلى هذه النقيصة من خلال خمسة محاور:

الأول: في معنى ( التَّخصُّص ) .

يُعْرَفُ ( التَّخصُّصُ ) عند أهله بأنه: اشتغالُ رَجلٍ بعلمٍ من العلوم ، و معرفته بدقائقهِ ، و إلمامه بمباحثه .

و كما ترى أن هذا التعريف لـ ( التَّخصُّص ) في أرض العمل مُغْفَلٌ مُهْمَلٌ .

الثاني: أقسام الناس بالنسبةِ لـ ( التَّخصُّص ) .

طُلاَّبُ العلوم كثيرون ، و أهل ( التَّخصُّص ) قليلون ، و هم فيما بينهما في تفاوتٍ كبير .

فأقسامُ الطلاَّبِ بالنسبة لـ ( التَّخصُّص ) ثلاثةٌ:

أولها: مِنْ لم يرمِ إلى تخصُّصٍ في علمٍ من العلوم ، بل هو مشتغلٌ في كل علم مُحصِّلًا له ، و لكن دون إتقانٍ و إحكامٍ .

و أُسميهم بـ ( المُثقفين ) أو ( الجمَّاعين ) .

ثانيها: مَنْ تخصَّصَ في علمٍ و جَهِلَ علومًا ، و هذه حالُ أكثرِ مُتخصِّصِي زماننا .

ثالثها: مَنْ تخصَّصَ في علمٍ و ألمَّ بالكفايةِ من العلومِ الأخرى ، و هؤلاء أقلُّ من راحلةٍ في إبلٍ ألفٍ .

الثالث: زَمَنُ ( التَّخصُّص ) .

يظن _ غلطًا _ كثيرٌ من طلاب العلوم أن التَّخصُّصَ يكون حين ميلةِ الطالب لعلمٍ من العلوم ، و هذه نظرةٌ خاطئة .

إن ( التَّخصُّصَ ) نهايةٌ بعد بداية ، و آخرةٌ بعد أولى ، فزمنُ اشتغال الطالب به إنما يكون بعد إلمامه بجملةٍ من العلوم ، و المشاركة بأصولها و رؤوسها .

( و بعدَ المُطالَعَةِ في الجميع _ أي جميع الفنون _ أو الأكثر إجمالًا إن مالَ طبعه إلى فنٍّ عليه أن يقصدَه و لا يَتكلَّف غيره ، فليس كل الناس يصلحون للتَّعلُّم ، و لا كل مَنْ يصلُح للتَّعلُّم يصلح لسائر العلوم ، بل كل مُيَسَّرٌ لما خلقَ له .

و إن كان مَيْلُهُ إلى الفنون على السواء مع موافقة الأسباب ، و مساعدة الأيام ، طَلَبَ التَّبَحُّرَ فيها ) ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت