لدخولك بين الرسول صلى الله عليه وسلم وأبويه؟! وهل وكَّلوك بذلك؟! ولكن.
ومن البلية عذل من لا يرعوي عن جهله وخطاب من لا يفهم.
وبالجلمة فإن غاية ما يُقال في هذا الفاضل أنه يسعى السعي الحثيث في إبعاد العوام عن خالقهم ورازقهم ومدبر أمرهم، ويربطهم بالمخلوقين ويلهيهم بما لا يجلب لهم نفعًا ولا ضرًّا، ويبعدهم عن سُنَّة نبيهم وعما جاء في القرآن من الآيات البينات، ويتحيل لذلك بفتح التحريف الذي يسميه التأويل، وعما جاء في القرآن من الآيات البيّنات ليتسنى له أن يكون مشارًا إليه عند العوام، وعقلاء القوم من كل مذهب لا تروق لهم تلك الخزعبلات، ولا يميلون إلى ذلك الحشو والجمود، وكأني بهم وقد رفعوا أصواتهم بالحق ومزَّقوا بمرهفات أقلامهم وسهام ألسنتهم أستار الباطل، والحق مهما تغلب عليه المبطلون لا يعدم نصيرًا.
إن من جملة التعدي نقل أخبار الخوارج وإلصاقها بغيرهم، ولو كان لأولئك اطلاع لعلموا أن الخوارج موجودون إلى اليوم وهم ما يزيد عن عشرة ملايين، ولهم مذهب خاص بهم وكُتُت من الفقه والتفسير، وجلّهم في جاوى، ومنهم الإباضية في تونس والجزائر، وبقية المغرب، وهم يجاهرون بمذهبهم ويطبعون منه المجلدات، ولكن جمود بعض قومنا أبعدهم عن الاطلاع على ما في العالم من المذاهب، وحصروا أنفسهم في دائرة ضيقة