، وقاسوا علوم العالم على ما تعلَّموه، وسوَّلت لهم أنفسهم أنه لا يوجد أذكى ولا أعلم ولا أفقه منهم. فالله يُلهمنا وإياهم الصواب.
خاتمة:
اجتمع جماعة ممن دأبهم ترويج الخرافات على العوام وأسرُّوا النجوى بينهم قائلين: كاد الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر أن يقضوا على حرفتنا الساسانية قضاءً مبرمًا، فقال لهم رئيسهم: لا ضير، الأمر أسهل ما يكون، موهوا ما شئتم وارقصوا واغنوا ولا تتقيدوا بمذهب، فإن اعترض عليكم معترض نادوا بأعلى صوتكم: أنت وهابي مبغض للرسول منكر للأولياء، واحفظوا هذا الطلسم، فإنه يجلب لكم المال، ويدسكم في الوظائف ويحضركم الموائد اللذيذة والمآكل الشهية، وتنهال الهدية عليكم، وإذا جلستم في المجالس فقولوا: نحن أخذنا اللب وتركنا لغيرنا القشور، وإذا وجد عالم متفنن مصلح فاطلقوا ألسنتكم بذمّه والافتراء عليه لتموّهوا على العوام أنكم أعلم منه، واستحلوا الكذب ما دمتم تريدون إصلاح جيوبكم ومعيشتكم، واعلموا أنه كلما كثر الجهل وقع العوام في عماء، فكلما لاح لكم طريق لنشر العلم فبادروا إلى طمس معالمه، وكلما أتاكم ذو بصيرة فناصبوه بالعدواة، وألقوا في الأذهان أن العلوم الدنيوية أجمعها كفر وضلال