الصفحة 65 من 70

ثم إن كرامات الأولياء ما سمعنا من أحد إنكارها، فإنما هو على أشياء مكذوبة لا تطابق عقلًا ولا نقلًا، وكيف ينكرها قوم يتلون كتاب الله وسنة رسوله، لكن صاحبنا أخذ يلتقط أشياء من أفواه العامة ويسوّد به صحيفته، ومثل هذا يكون الكلام معه ضائعًا، فلا يُلتفت إليه وإن أطال مهما أطال، ونحن نكلفه أن يثبت مدعاه بالنقل من كتاب موثوق به، فإن وجد شيئًا من ذلك فنحن نشاركه في الرد على المنكر لكن على طبق الشرع وصحة النقل.

وحاصل الأمر أن هذا الرجل لشغفه بالظهور وإن كان فيه الخروج عن الشرع يتسرع إلى تكفير من سماهم وهابية، ثم يحمله الحقد أن ينسب إليهم ما ليس لهم به علم، ويستعين على تأييد مدعاه بالسبِّ والشتم، فإن كان أولئك باءوا بذنب التكفير فقد باء هو بذلك الذنب وزاد عليهم بذنوب الافتراء والإفك والسبِّ والشتم والتعدي على الشرع وتحريفه، ومَنْ طالع رسالته بإمعان علم منه ذلك، فنعوذ بالله من الرياء والنفاق.

أما الكلام على الخضر فقد كفانا مؤنة الكلام عليه الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه (( الإصابة ) )والحافظ ابن الجوزي وغيرهما من كبار العلماء وما يذكره الصوفية من حياة الخضر وإلياس فهي رموز [1] قد حلَّها

(1) لا يخفى أن في رموز الصوفية إجمالًا واشتباهًا، فقد توهم كفرًا وزندقة، وقد توهم معنى صحيحًا لا محذور فيه، والواجب الالتزام بالألفاظ الشرعية والإعراض عن الألفاظ الموهمة والرموز المجملة، كما ينبغي الاستفصال عن تلك الرموز، وكما قال ابن القيم رحمه: (( اعلم أن في لسان القوم من الاستعارات، وإطلاق العام وإرادة الخاص، وإطلاق اللفظ وإرادة إشارته دون حقيقته معناه ما ليس في لسان أحد من الطوائف غيرهم، ولهذا يقولون: نحن أصحاب إشارة لا أصحاب عبارة، وقد يطلقون العبارة التي يطلقها الملحد، ويريدون بها معنى لا فساد فيه ... ) ) (( مدارج السالكين ) ) (3/ 30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت