الصفحة 64 من 70

كتبه، أبعد الناس عن البدع وهو الصارم المسلول على من خالف سنة الرسول.

ولقد أخذ عنه العلمَ مَنْ هو مثل الشيخ موفق الدين المقدسي مجتهد المذهب الحنبلي، والحافظ عبد الغني المقدسي إمام أهل الحديث في وقته وغيرهم، وانتصر أهل السنة بظهوره كما ذكره الحافظ ابن رجب في الطبقات وغيره، ووصفه بأنه شيخ العصر وقدوة العارفين وسلطان المشايخ وسيد أهل الطريقة في وقته، وكان بارعًا في المذهب والخلاف والأدب والأصول، أفيليق بقدر هذا الإمام أن ينسب إليه المخرفون بأنه كان صاحب طبل وزمر وبدع ما أنزل الله بها من سلطان، توصلًا إلى غايات سافلة وميل إلى أقوال افتراها عليه من يريد بها عيب هذا الدين، وهو والله برئ منها كما أن الرفاعي والبدوي والدسوقي وغيرهم من الكمل [1] . بريئون من جميع ما ينسبه إليهم أهل الخلاعات والمجون.

مساكين أيها السادة، زهدتم في الدنيا وأظمأتهم نهاركم وأسهرتم ليلكم في عبادة ربكم، ثم لقيتم وجه الله فخلف من بعدكم خلف جعلوا حياضكم موردًا لكل متحيل، ومنهلًا لمن يروج بدعة يبتغي من روائها الطعام والشراب، يلفق كلامًا يشبه كلامكم ولم يجاهد نفسًا لتكون مثل أنفسكم.

(1) ليس الأمر كذلك بإطلاق، فأما الرفاعي فقد عرف بالعبادة والزهد: انظر: ترجمته في (سير أعلام النبلاء) (21/ 77) - وأما الدسوقي فقد نسب إلى مقالة وحدة الوجود - انظر: (الطرق الصوفية في مصر ) ) للنجار ص (156) وأما البدوي فصاحب زندقة ظاهرة وترك للصلوات - انظر كتاب (أحمد البدوي) لأحمد صبحي منصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت