الصفحة 63 من 70

دسَّ نفسه بين الصوفية وتكلم على الذِكر ثم تدرَّج إلى أن نسب للقوم أنهم اخترعوا من الذِكر ما يناسب الوقت، حيث قال: (تفنن الشيوخ المرشدون من أتقياء الأمة في تعليم المريدين طرائق الذكر بحسب ما رأى كل مرشد حال أهل الوقت الذي كان فيه) .

فانظر كيف نسب الشيوخ إلى الابتداع ومخالفة كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، وهل بلغه ذلك بنقل صحيح عن الشيخ عبد القادر الجيلاني أو السيد أحمد الرفاعي والدسوقي والبدوي وأضرابهم أم عن الشيخ أرسلان وأبي البيان أم عن رجال الرسالة القشيرية [1] ، أم عن أساتذة حلية الأولياء لأبي نعيم فإن كان بلغه ذلك فليخبرنا به من غير تحريف ولا تبدليل، فإن أخبار أولئك القوم بلغت من بعدهم بطرق كادت أن تكون متواترة، وما بلغنا أن واحدًا منهم أنشأ عبادة لم يأذن الله بها، فالله يتلوى هُدانا ويلهِمنا الرُّشد.

وأزيدك على هذا أن الشيخ عبد القادر الجيلاني لا يهمنا انتسابك إليه، فإن نسله قد ملأ البلاد وهم أعرف الناس بأنساب بعضهم، ولكن يهمنا أن نقول: نحن أولى الناس به من جهة علمه وصلاحه الذي صار كالمجمع عليه، فإن الشيخ رضي الله عنه حنبلي المذهب سلفي الاعتقاد كما تشهد له بذلك

(1) هؤلاء المذكورون من رجال الصوفية على تفاوت كبير في سلامة المعتقد والاتباع، ففيهم الصّديق والزنديق، فالشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله معروف بحسن المعتقد وابتاع السنة والأثر، وأما البدوي فصاحب كفر فاضح وتهتك وفجور، ومنهم ما بين ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت