الصفحة 62 من 70

الوقائع وزاد عليها من عنده، ونسبها إلى قوم أتوا بعدها بما يزيد عن الألف ومائة سنة فالله يجزيه جزاء المفترين.

وعلى فرض أن ما ذكره له أثر فما يجيب به عن واقعة الحرة وغيرها من الوقائع فهو جوابنا، فليتأمل من يطالع رسالته وليطالبه بالنقل وعند ذلك يتجلى الحق على أن فن التاريخ قد وصل اليوم إلى درجة عالية ولا يعانيه إلا من عنده حذق وتمحيص وتدقيق كما نراه اليوم في كتب الأوربيين، أفيكون أولئك أولى منا بالصدق، والمدعون للعلم لا يبالون بالإفك والتعدي والافتراء وابتاع الأغراض وأهواء النفوس، كأنهم لم يعرفوا الحديث الصحيح (( كفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ما سمع ) ).

على أننا نقول: إن في الأخبار مبالغة وليُطلع صاحب النفحة كتاب أستاذه دحلان من أوله إلى آخره، ولينظره بعقل فإنه يجده قد نسب إلى الأشراف أمراء البيت الحرام من القتل والتعدي وسفك الدماء أكثر مما افتراه على من سماهم وهابية، فيعلم حينئذٍ أن الرجل لا ثقة بما ينقله ولا بما يقوله، وإنما يبني بنيانه على شفا جرف هار.

إن صاحب المنحة أعاد بعد ذلك معنى ما ذكره في رسالته الأولى وأنزل نفسه منزلة الثكلى ينوح تارة، ويموِّه أخرى، ويلفق ويمخرق وما أعرفه بذلك العلم وما قصده إلا إثارة الفتن والتوجه عند العوام لمآرب يعلمها علام الغيوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت