قال: فلم يخرج من البيت حتى اسودَّ نصف وجهه فصار مثلًا، وذكروا أنه قتل يوم الحرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثمانون رجلًا ولم يبق بدري بعد ذلك.
وكانت الواقعة في ذي الحجة لثلاث بقين منها سنة ثلاث وستين من الهجرة.
وفي تاريخ أحمد بن يوسف الدمشقي المعروف بالقرماني أن مسلمًا دخل المدينة وانتهبها ثلاثة أيام وافتض فيها ألف عذراء والقصة أعجب من ذلك، وقد أطال المؤرخون في فظاعتها ووصفها.
وفي تاريخ القرماني أن ذلك الجيش سار حتى أتى مكة سنة أربع وستين من الهجرة فنصب أميره الحصين بن نمير المنجيق على أبي قبيس ورمى به الكعبة المعظمة واحترقت من شرارة نيرانها أستار الكعبة وقرنا الكبش الذي فدي به إسماعيل وكان بالسقف، وجاء رجل في طرف رمحه نار واستعملها بالفسطاط فوقعت النار على الكعبة فاحترق الخشب وانصدع الركن، واحترقت الأستار وتساقطت إلى الأرض وذلك سنة أربع وستين من الهجرة، والقصة مسطورة في التاريخ معلومة [1] ، وصاحب المنحة أعزَّه الله نقل تلك
(1) انظر: نقد أحداث معركة الحرة في كتاب مواقف المعارضين في خلافة يزيد ابن عبد الملك لمحمد الشيباني ص 326 - 485.