وحيث إن ذلك الفاضل لم يسلك في ردِّه مسلك فن الجدل والأصول والمنطق، جاريناه على مسلكه وقلنا إننا نلوي العنان عن ذلك، ونرجع إلى المقصود خدمة للحقيقة فنقول: صدَّر صاحب النفحة رسالته بما لفَّقه الشيخ أحمد دحلان في آخر تاريخ أمراء البيت الحرام فسلك موطئ قدمه حذو النعل بالنعل بلا تأمل ولا تدبر، ولا شك أن الله تعالى يجمع الكل يوم القيامة ثم ينبئهم بما كانوا يعملون.
وقبيح بمؤلف يملأ كتابه بالافتراء والتعدي، وفي قصة الإفك أعظم رادع لمن كان يؤمن بالله ورسوله ويطلب النجاة لنفسه فيحاسبها خاليًا (( وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ) ) (الذاريات:21) .
ومهما تملق المتملقون واستتر المرواءون فإن الله لا تخفى عليه خافية، ولا بد أن يشف الباطل عن الحق فيظهر ناصعًا واضحًا.
وإليك جملًا من كلام صاحب الرسالة تدل على افترائه بما ادعاه:
قال مستدلًا على جواز السبِّ والشتم بحديث: (( اذكروا الفاسق بما فيه يحذره الناس ) ) [1]
(1) - انظر: (( كشف الخفاء ) )للعجولني (1/ 114) ح (305) ، و (2/ 242) ح (1251) ، و (2/ 511) ، ح (3081) .