فأخذ ما اختراه منهما، ولم يزد من عنده إلا أحرفًا يسيرة، فدهشت لذلك، وأخذت الرسالة أتصفحها، وأملي على مواضع منها، تنبيهًا لمؤلفها عساه إذا رجع إلى تأليف غيرها أن يعلم قاعدة المحققين في الردِّ أنهم ينزهون أنفسهم عن السباب والشتم لمن يردن عليه، ويجعلون نصب أعينهم قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) ) (الحجرات: 6) .
ثم يأخذ جملة من كلامه فيبين الغلط فيها، ثم جملة حتى يستوفي الكلام بلا تحامل ولا اعتساف، وأن يتلو قوله تعالى: (( ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ) ) (الزمر:31) .
وليعلم أنه إذا اشتم تلك النفخة وثاب إليه رشده قابل الضد بالضد، ورجع من بعد وصالها إلى الصد، ولكن
وكلٌّ يدَّعى وصلًا لليلى ... وليلى لا تقرُّ لهم بذاكا