الصفحة 4 من 70

فإنني بينما كنت سائرًا في إحدى طرق مدينة دمشق إذ بصرت برجل عليه سيما العلم وبيده رسائل يوزعها على من لقيه في طريقه، فقلت: يا للغربة، إن هذا لنبأ غريب. وكل غريب للغريب نسيب، فدنوت منه فأهداني رسالة وهو يرتجف ويحرك شفتيه ويصوب نظره، ويشير إلى أنه أبدع فيما كتب، وتناول مقال الحق من كثب، فقلت: لا بأس هذا شأن من يفرح إذا كتب سطرًا، ومن بعد الحصر والعي قال شعرًا، فذهبت إلى مسجد من مساجد البلد وإذا رجل من أهل العلم جالس به، فلما أبصرني والرسالة بيدي، هزَّ رأسه، وقال لي: ما هذه الرسالة؟ فقلت له: رأيت عنوانها، وإن من حاكها أسماها (النفحة الزكية في الردِّ على شبه الفرقة الوهابية) ، ومؤلفها يزعم أنه من أكابر علماء دمش، يقال له: الشيخ عبد القادر الاسكندراني المنتحل لنفسه لقب الكيلاني، فقال لي: يا أخي: إنك لست من أهل البلد، وليس لك خبرة فيما هناك، إن مدَّعي هذه الرسالة شن الغارة على كتاب (الفجر الطالع) لجميل صدقي الزهاوي [1] ، وعلى ما لفَّقه الشيخ دحلان [2]

(1) - كتب جميل الزهاوي أحد شعراء العراق هذا الكتاب، بعنوان الفجر الصادق في (( الردِّ على منكري التوسل والكرامات والخوارق ) )حيث أنكر الزهاوي على أتباع الدعوة السلفية تحريمهم الاستغاثة بالأموات ونهيهم عن الغلو في الصالحين، وقد ردّ الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله على الزهاوي وضلالاته في كتاب بعنوان (الضياء الشارق في رد شبهات الماذق المارق ) ) . وقد ولد الزهاوي في بغداد سنة (1279هـ) وهلك فيها سنة (1354هـ) ، وتقلد عدة مناصب، وله كتب ومقالات كثيرة، قال عنه محمد رشيد رضا: سمعت من كثير من الذين عرفوا الزهاوي في الأستانة أنه ملحد لا يدين بدين، وقد تهجم الزهاوي على الشريعة الإسلامية وطعن فيها.

انظر: (الأعلام) (2/ 137) ، (مجلة المنار) (م 13، ج 11، ص 841) . جريدة أم القرى) عدد (103) .

(2) - ما لفقه دحلان في رسالته الممساة (( الدرر السنية في الرد على الوهابية ) )، وهي موجودة ضمن كتابه (خلاصة الكلام في أمراء البلد الحرام ) ) ، كما أنها موجودة ضمن كتابه (( الفتوحات الإسلامية ) ).

وأما دحلان فهو أحمد بن زيني دحلان، ولد بمكة سنة (1232هـ) ، وتولى فيها الإفتاء والتدريس، له عدة مؤلفات في النحو والتاريخ والعقيدة، مات في المدينة النبوية سنة (1304) . يقول عنه محمد رشيد رضا: إن دحلان غير محدث ولا مؤرخ ولا متكلم، وإنما هو مقلد للمقلدين، ونقّال من كتب المتأخرين، كما أنه متهم بالتشيع حيث ألّف كتابا بعنوان (أسنى المطالب في نجاة أبي طالب ) ) . انظر: (( الأعلام ) ) (1/ 129) ، و (معجم المؤلفين ) ) (1/ 29) ، و (مجلة المنار) (م7،ص 393) ، و (( البيان والإشهار ) )لفوزان السابق ص (45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت