الصفحة 55 من 70

هذا افتراء من جهة [1] واجتهاد جديد منه غير أنه مصادم لقوله تعالى: (( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ ) ) (المائدة: 3) .

فالله تعالى حرَّم ما أهلَّ لغيره به ولم يخصص ذلك بمراقد الصاحين، ولا بغيرهم، وقد عدّ هذا الفاضل تحريم ذبح ما أهل لغير الله ذنبًا، وعلى مقتضى اجتهاده أن ذلك قربة، فخالف الكتاب والسنة والإجماع، وكلامه في هذا المقام غني عن البيان زيفه، ومنه تعلم أن هذا الشيخ تأخذه الحدة حتى لا يعلم ما يقول، ولعله يصل إلى درجة يسقط عنه بها التكليف والله يتولى الإعانة.

قال: (إن الوسيلة كل ما يُتَقَرَّب به إلى الله تعالى) .

نقل في هذا المقام كلامًا طويلًا يناقض بعضه بعضًا، ونحن نغضي عنه لكثرة ما أُلِّف فيه من التأليف، ثم نَقَضَ ذلك بقوله: الوسيلة كل ما يُتَقَرَّبُ به إلى الله تعالى، وعلى زعمه ولو كان شجرًا أو حجرًا أو ترابًا أو بناءً أو وثنًا أو صمنًا، ولم يعلم أنه لا يتقرب إلى الله تعالى إلا بما أمر الله تعالى به، وصحَّ الأمر به عن نبيه صلى الله عليه وسلم: (( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) ) (الحشر: 7) .

(1) وجه كونه افتراء أن الذبح لغير الله محَّرم وكفر، دون تخصيصه عند مراقد الصالحين، فمن خصصه بذلك فقد افترى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت