الصفحة 50 من 70

واطرح كتاب الله وسنة رسوله ظهريًا، وينكرون بدعًا لم تكن زمن الصحابة ولا زمن التابعين والأئمة رضوان الله عليهم، ويقولون: إن مثل هذا شرك ويحذرون الناس منه، وهذه المزية ليس لهم فقط بل هي لكل مؤمن يحافظ على شريعة نبيه صلى الله عليه وسلم، وتلك الفئة تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وبما جاء من عند الله وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير تأويل [1] ولا تحريف ولا تبديل، ولا تشبيه، وهذا يجب على كل مسلم أن يعتقده، ولا شك أن كلَّ من حاد عن هذا المعتقد لا يعدّ مسلمًا، فهل تريد أنت أن تخالف في ذلك، فالله يتولى هدانا أجمعين.

قال: (سابعًا: النهي عن التوسل إلى الله تعالى بنبي أو ولي) .

أقول: هذه المسألة أُلِّفت فيها التآليف من قبلك من الجانبين، وفُرِغ منها، ولكن جَرَّد عن مخيلتك أقوامًا توهمت أنهم وهابية، وأَذْعِن للحق حتى أقول لك إن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم لا تكون إلا باتباع سنته، وعلماء أولئك القوم مرَّنوا أنفسهم على ذلك، فلا يقنعون إلا بما قاله الله تعالى أو قاله رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو تمام المحبة، وفي الصحيح أن الناس أجدبوا على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاستسقى بالعباس، واستسقى معاوية بيزيد بن الأسود، وأخرج البخاري في المناقب من صحيحه عن أنس رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كانوا

(1) أي تأويل فاسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت