الصفحة 49 من 70

ذلك، لكن أثبت أولًا توفر شروط الاجتهاد فيك، ثم تَكلَّم؛ لأن المحققين قالوا: لا يناظر مجتهدًا إلا مجتهد مثله.

قال: (( خامسًا: عدم تقليد المجتهدين وتكفير من قلَّدهم ) ).

أقول: إن أردت بذلك أنهم ينكرون تقليد أمثالك من المجتهدين فهذا يمكن أن ينسب إليهم، وإن أردتَ أنهم ينكرون تقليد المجتهدين حقيقة فهذه بلادهم من أقصاها إلى أدناها لا يحكم قضاتهم ولا أمراؤهم إلا بمذهب الإمام أحمد رضي الله عنه، لا يتعدونه قيد شبر [1] .

ولا قانون عندهم ولا نظام غيره، وهم يقيمون الحدود طبق الشرع، وكلهم يصلون ويزكون ويحجون ويحفظون القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة من سنة سيد المرسلين، وإذا سبرت مشارق الأرض ومغاربها لا تجد عملًا بالشرع في الأحكام باقيًا على حاله من جميع الوجوه إلا في بلادهم، فكيف يكفِّرون أنفسهم وهم مقلدون، وإن أردت التقليد في العقائد، فهذا محل خلاف وأنا أدلك على شرح الجوهرة فراجعه [2] ، فيلتق الله المصلحون.

قال: (سادسًا: تكفيرهم كل من خالفهم من المسلمين) .

هذه دعوى بلا دليل ولا برهان أيضًا ومغالطة، ولو دقق النظر لعلم أنهم لا يكفرون أحدًا من المسلمين ولكنهم يشددون النكير على من جعل إلهه هواه

(1) بل ويقررون الالتزام بالدليل والأخذ به سواءً كان عند الإمام أحمد - رحمه الله - أو غيره.

(2) لعل مقصوده شرح جوهرة التوحيد للبيجوري الأشعري حيث حكى الخلاف في التقليد في العقائد ص (21 - 22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت