-ثالثها: أن عقيدة العوام إذا سبرناها ودققنا نجد أكثرها كما قال الله تعالى: (( فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ) ) (الروم: 30) .
وإن أردت بالإجماع الإجماع المعروف في فن الأصول، فالبحث عنه وظيفة المجتهد، وهم لم يدَّعوا الاجتهاد، فإن قلت: إن علماءهم أنكروه، قلنا: هذه كتب أصول الفقه بين أيدي الناس فأخبرنا في أي كتاب صرَّح وأخذ منهم بنفي الإجماع، ثم ائتنا بمسألة واحدة خالفوا فيها الإجماع ولو بمثال واحد تثبت به ما ادعيته.
قال: (رابعًا: نفي القياس) .
أقول: هذه كالتي قبلها، فنقول له: إذا أردت به نفي قياس الخالق على المخلوق وهو الذي يلوح من خلال كلامك، فهذا ينكره كل مسلم، بل وكل عاقل على كرة الأرض ونسبتك إنكار ذلك إلى القوم مدح لا يقابله مدح قال تعالى: (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) ) (الشورى: 11) .
وإن أردت القياس الأصولي الذي هو (( إلحاق فرع بأصل بعلَّة جامعة ) )فهذا أيضًا وظيفة المجتهد، والمقلد معزول عن هذه المباحث بالكلية، لا حظَّ له إلا الأخذ بقول من قلَّده، ولا يطالب ببرهان ولا بدليل، وإن كنت مدعيًا الاجتهاد فخاطب بالإجماع وبالقياس المجتهدين لا العامة الذين ليست هذه المناقشات من وظيفتهم ولا هم مطالبون بها، ولله درُّك حيث أنزلت أولئك القوم منزلة المجتهدين، ثم أخذتَ تناقشهم، فلك الفضل في