أقول: لا يُعلم من معنى النقل إلا ما نقل من كتاب الله وسنة رسوله، فأي ذنب لقوم يقدِّمون كتاب الله وسنة رسوله على الرأي الفاسد، وخصوصًا في معرفة الله تعالى وإثبات صفاته التي يظل العقل حائرًا فيها كما حار الفلاسفة الأقدمون والقرامطة، ولو سلَّمنا أن مراده بالنقل ما يُنْقَل عن كتب الأئمة، فكذلك العقل لا يقدَّم على النقل عنهم، ولعلَّ المؤلف أدَّاه اجتهاده إلى تقديم العقل على كتاب الله وسنة رسوله وأقوال الصحابة والأئمة الكرام، فحينئذٍ يكون اجتهاده له، ولا نظن أن أحدًا من علماء المذاهب يوافقه على ما أدَّاه إليه اجتهاده، ولو كانت الشرائع تُدْرَك بالعقل لَمَا أرسل الله الرُّسل وأنزل الكتب، ولعلَّ صاحبنا ينصر مذهب البراهمة المنكرين للنبوات؟
وأما قولك: إنه حَظَرَ على الناس استعمال العقل، ثم هوَّلت بما هوَّلت به فإن الرجل لا كلام له إلا في التوحيد، ولا تَطَرَّقَ إلى ذكر أسرار الشريعة، بل لزم الأدب مع غيره من كبار أئمة الإسلام، ومَنْ ادعَّى غير ذلك فهو مطالب بالبيان.
قال: (( ثالثها: نفي الإجماع وإنكاره ) ).
أقول: إنْ كان مرادك بالإجماع الذي ينكره هؤلاء إجماع العوام وما أنت وهم عليه الآن فهذا باطل من وجوه:
-أولها: أنه لا عبرة بإجماع العوام على فرض وقوعه.
-ثانيها: أن العوام كلهم لا يوافقونك على ما لفَّقته وادَّعيته.