سامحك الله، وليكن خصمك من افتريت عليه، وسمّ ما شئت إجماعًا وهوّل ما شاءت لك نفسك أن تهول.
قال: (ويجدر بنا أن نذكر هنا خلاصة ما تمذهبت به الوهابية التي اشتملت عليه عقيدتهم عشرة أشياء:
(أولها: إثبات اليد والوجه والجهة للباري وجعله جسمًا يصعد وينزل) .
هذا أعظم ما تمسَّك به ذلك المعترض، وقد علمت فيما سبق عقيدة السلف، فالوهابية لم يثبتوا ذلك، وإنما أثبته الله تعالى لنفسه، غاية الأمر أن الوهابية كغيرهم من السلف يؤمنون بذلك ويكلون علمه [1] إلى الله تعالى من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل، وبذلك نَطَقَتْ كتب عقائدهم، ولقد كانت المعتزلة ترمي أهل السُّنََة بأنهم مجسمة، وذلك مسطور في كتبهم، وصاحبنا سلك هذا المسلك، فإن كان المؤلف ينكر إثبات تلك الصفات لله تعالى فلينكر على من أثبتها، وأما الجسمية [2] فمُحال أن يعتقدها مسلم، ومن ادَّعاها لأمة مسلمة فعليه أن يبرهن عليها بنقل من كتبهم لا بمجرد الإفك والافتراء.
قال: (( ثانيها: تقديم النقل على العقل، وعدم جواز الرجوع إليه في الأمور الدينية ) ).
(1) أي علم حقيقة الصفات وكيفيتها.
(2) أي الجسمية لغةً، وهي البدن الكثيف، فإن الله منزل عن ذلك، ليس كمثله شيء سبحانه وتعالى.