وليست نجد شرقي المدينة وإنما هي إلى الجنوب منها، وإنما الذي يسامتها إلى الشرق العرق [1] .، ولا يخفاك ما وقع في العراق من الفتن التي مبدؤها الحروب بين علي رضي الله عنه ومَنْ ناوأه، ثم واقعة الحسين بن علي رضي الله عنه، إلى غير ذلك مما لا أُريد أن أعدّه فأُثير على الناس حزنًا، فإن هذا يهمني وإن كان لا يهمك.
ثانيهما: أن الشرق اسم عام نهايته مطلع الشمس، وقد ظهر فيه فتن كثيرة، كفتنة جنكيز خان، وهولاكو ومن بعده من التتار، واستطال الأمر وقُتِلَت الأُلوف المؤلَّفة من المسلمين كما يعلم ذلك من له اطلاع على التاريخ، فما الذي حملك على أن تخصّه بأولئك المساكين الذين يضربون في الأرض ليُحَصِّلوا قوتهم من حلال.
فإن قلت: إنهم احتلوا المدينة وفعلوا وفعلوا.
أقول لك: إذا سبرت الصحيح وتخليت عن التشفي رأيت أن ما فعلوه أقل مما فعله صاحبك إبراهيم باشا في سورية وغيرها من البلدان، ولعل أحد أجدادك كان جنديًا مع طوسون باشا فقتل في حروبه، فنقمت على أولئك القوم كما نقم عليهم السيد دحلان زاعمًا أنهم قتلوا جدّه، فاتق الله يا هذا.
(1) انظر رسالة (( أكمل البيان في شرح حديث نجد قرن الشيطان) لحكيم محمد أشرف سندهور، وكتاب (( دعاوى المناوئين لدعوة المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ) )ص (186 - 192) .